الثلاثاء، 9 يونيو 2020

الفنان الشهيد علي معاشي: اللحن المشنوق.

الذكرى الـ 62 لرحيل شهيد حارب المستعمر الفرنسي بقلمه حتى الفناء.

في مثل هذا اليوم الموافق لـ 08 من جوان سنة 1958 تم اغتيال الفنان "علي معاشي" في عمر يناهز الـ 31.
ولد الشهيد في يوم 12 أوت 1927 بولاية تيارت تحديدا بـ "راس السوق"، منطقة المعاشات.

تحصل على شهادة الابتدائي سنة 1941 بمدرسة الأهالي التي كانت تحمل اسم الجنيرال "بوجو"، ترك التعليم وتوجه للحياة العملية في الأراضي الفلاحية مع والده الذي كان يملك نحو 500 هكتار في منطقة بوشقيف على بعد 20 كلم شرق مدينة تيارت، والده كان من أعيان المدينة، دغدغ المجال السياسي بترشحه في السلك الثاني، عمل مستشارا بلديا ما بين سنتي 1929_1932 إلى جانب عدة شخصيات معروفة بتأثيرها في أوساط السكان الجزائريين مثل الطيب التجاني وفضيل عدة كمرشحين أحرار (كتاب النشيد المغتال _عمار بلخوجة).

انجذب "علي" منذ صغر سنه للقصيدة الشهيرة "مولاة الحايك" لشاعر الملحون "محمد بلطرش" رئيس التكوين الموسيقي الأندلسي الذي أنشئ في 1929، هذا التكوين توسع بعد 20 سنة ليشمل الفن الشرقي والعصري.

التحق بالقوات البحرية لجيش الاستعمار الفرنسي في تونس لتأدية الخدمة العسكرية الإجبارية، تعلم هناك قواعد الموسيقى إلى أن عاد إلى الجزائر مؤسسا فرقة "سفير الطرب" وطاف بعدة مناطق من تيارت مسقط رأسه إلى تونس ومصر رغم سنه الذي لم يتجاوز الثامنة عشرة مستغلا اشتغاله بالبحرية آنذاك، تمتع بصفات عديدة: الموهبة، الأناقة، اللياقة، والثقافة، كان مثابرا وصارما، منضبطا وقويا، عشق الترحال حتى النخاع.

وحتى يستقر في مسقط رأسه قرر والده تزويجَه، فتزوج في سن الـ 25 قريبته "فاطمة" لكن عدة مشاكل حدثت بين العمومة فتسببت في انفصالهما، ليتم الطلاق النهائي في 27 جويلية 1954.

بعد الفراق بدأ يكتب ويلحن ويغني، لم يكن له الحظ في ترك الوريث إذْ فقد ابنه الوحيد مباشرة بعد الطلاق ورفض الارتباط من بعد فاطمة.
فقال عن ذلك:

تفكرت ثاني اللي منها ليا
لوكان بقالينا وعاش 
اتحن الكبدة وتزول السية
نفرحو او نذبحو لكباش
لكن الموت ما دير أمزيا 
كفنو عزي في القماش

بعد وفاة والده أصبحت مآسيه متتالية فأصبح ينتقل بكثرة للعاصمة، تطورت أموره كثيرا في المجال الفني فأصبح رائد الأغنية الوطنية وصوت الثورة التحريرية، اتخذ مع أصدقائه التمثيل في المسرح والغناء أدوات لتحرير الشاب المحلي مقويا بذلك مشاعره الوطنية حتى ذاع صيتهم في المدينة وفي كل الناحية.
بعد بساط الريح لـ "فريد الأطرش" الذي تغنى بكل البلدان إلا الجزائر وهيج الشعب الجزائري بشكره للحكومة الفرنسية على استضافته بالجزائر، نخوة الفنان "على معاشي" وغيرته على وطنه، جعلته لا يترك ركنا في الجزائر إلا وتغزل به وهام في سحره في زمن كانت نار الحرب متأججة، (جريدة الشعب).

فقال عن ذلك قصيدته الشهيرة:

يا ناس أما هو حبي الأكبر
يا ناس أما هو عزي الأكبر
لو تسألوني نفرح ونبشر
ونقول بلادي الجزائر

أقلق المستعمر وأوقد نار الحقد والكراهية بداخله، لا لشيء سوى لكونه تغنى بالوطن الذي عشق ترابه حتى النخاع، تخلى موسيقيو "سفير الطرب" عن أدواتهم التي كانوا يستعملونها في الكفاح الثقافي، وجاء النداء بأسلحة جديدة مختار عكاشة، والغربي الهاشمي ولد الغرد التحقا بالجبل ماتا محاربين الأول سنة 1958 والثاني في 1959.

واختفى علي معاشي في ظروف أكثر مأسوية، عندما تمّ اغتياله علق في شجرة في ساحة عمومية بتيارت يوم الأحد 8 جوان 1958 أحاط به العساكر الفرنسيون راضين عن جريمتهم (ينظر: عمار بلخوجة، لجريدة الشعب)
سقط علي شهيدا من شهداء ثورة نوفمبر 54 وكان من ملة أولئك الفنانين الذين سارعوا إلى الانضمام لصفوف المجاهدين، لكن الوقت لم يسعفه لكي يشهد إنشاء الفرقة الفنية لجبهة التحرير الوطني (منتدى سماعي).
ليخلد اسمه في سجل العظماء وتحتفل الجزائر بذكرى وفاته باسم "اليوم الوطني للفنان" في الثامن من جوان (يونيو) من كل عام.

• من أعماله:

- أعتبني الصيف.
- يا بابور.
- الولف صعيب.
- يا سلام على بنات البنات.

وعبقريته على توقيع ابتكار موسيقي في نغمة شرقية، "أنغام الجزائر"، تكريم قدّمه معاشي للتنوع الثقافي وقراء التراث وجمال الجزائر
_____________________________
• بقلم: فوزية تونسي، مدونة وناشطة ثقافية.




ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

آسف على الإزعاج

بما أن الساحة الأدبية تسِعُ الجميع، ولا حكر لأديب على الآخر بايقافه أو منعه أو طرده حتى ما إن كان هشًا أو ركيكا أو ذو توجّه غير أخلاقي. وعلي...