مطر الصيف يكتب للأرض رسائل الشوق حاملا عنوان "زخات شتوية" كأنما المطر اشتاق للهطول على أهداب الشتاء، كشوقي للوصول إلى قلب إحداهن.
بعد فراق دام خمسين خيبة، وأربعا وعشرين محاولة كلها باءت بالفشل، ندرة المطر الشتوي تماثل مطر الحب على القلوب، وتضاهي سبل الوصال، وتعادل ندرة اتفاق الأطراف، اتفقت القلوب على ألا يكون بيننا اتفاق، ربما حبيبتك لا تهوى قلبك، وحبيبة غيرك لا تجد قلبا سواك، ربما تنظر لأشياء غيرك على أنها نورانية ولا تعادلها سماء، وأشياؤك دونية لا تلفت انتباه الناس، هذه هي طبائع بني البشرية، كل ما هو لغيري فقلبي له خفاق وينظر له على أنه في الآفاق، ربما أشياؤك البسيطة والتافهة هي حلم شخص ما، ربما سعادتك المؤقتة يحتاجها أحدهم، ربما الابتسامة على وجهك يحتاجها مريض في ظروف غابت عنه فيها وجوه الأحباب، ربما صوتك الذي تشمئز منه يشتهيه فاقد الكلام، ربما كتاباتك السخيفة يخفق لها قلب بعضهم عند قراءتها...
الأرض التي تفقد فصولها ومواعيد إمطارها هي نفسك، من المنطق أن مطرك يهطل شتاء، فلا بد للحر أن يقيم فيك صيفا، والاعتدال يتقاسم خريفك، وربيعك يفتح الأزهار، فلا خير في موعد يجيء سابقا لأوانه، حتى الموت لا يزورك إلا لموعد، لا يتقدم ولا يتأخر، لأن كل ما في الأرض مسطر على ميعاد لا يخالف ولا يتماطل مع كل الأزمان..
____________________
• بقلم المدون: عبد الرحمن سعدي.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق