الأحد، 22 نوفمبر 2020

آسف على الإزعاج

بما أن الساحة الأدبية تسِعُ الجميع، ولا حكر لأديب على الآخر بايقافه أو منعه أو طرده حتى ما إن كان هشًا أو ركيكا أو ذو توجّه غير أخلاقي. وعليه؛ لابد للمرء أن يدلي بدلوه في هذا الموضوع، ولو كان على حساب نفسه. منذ الأبد البعيد لايزال الفكر حرًا طليقا، وبما أنه وليد عزلة معرفية وعلمية لعقود من الزمن، أطلق عليه الإغريق مصطلح فلسفة، وتوارثنا ذلك عبر العصور القديمة إلى يومنا هذا. حتى ذاع صيت المعرفة أرجاء المعمورة، لينهض بأمم ويُسقط أمما عاثت في الأرض فسادًا وجورا أو سلطانا يحمل نسبية التحكم في زمام التقدم والتحضر. هذا ما بيد لي في فلسفة أفلاطون حين كنت أحاول تحليلها وفهم فلسفة ميكافيلي، وكتبت بشأن هذا أسطرا أسميتها بخصومة أفلاطون وميكافيلي!! وذهبت بكلماتي البسيطة إلى أن الفلسفة تخاصم بعضها وتختزل الزمن، وإن لكل إمرئ ما كسب، وعليه كانت الفلسفة عبر التاريخ إما شيطانا يضع منهجية مبتذلة وإما عقلا ينادي بالقوّة والإنسانية في آن واحد، يحافظ على فطرته ليضع مكسبا للبشرية جمعاء. ويبني حضارة إنسانية شاملة، متجانسة ومتناسقة كما فعلها حبيبنا صلوات الله عليه وسلم. كذلك وجدنا أنفسنا أمام علم الإجتماع، الذي يدرس الإنسان ماهية الفرد والأسرة فالمجتمع، فثمّ السلطة والدولة، إلى أن يصل إلى دراسة الأمم والشعوب كافة. ليكون المختص حينها محللا خلاقّا، مدركا بالواقع ومميزاته، والعقليات ومتطلباتها بمساوئها وإيجابياتها. كما حدث مع المفكر ماسلو الذي أسس منهجية متطلبات الإنسان وحاجياته، ليلد من صلب علم الإجتماع علم الإقتصاد، الذي يهتم بشؤون العامة والخاصة، بالثروات المادية والبشرية، بالقدرة على التدافع بين أفراد الأسرة الذين يكونون مجتمعا، وبلغ في دراسته ديموغرافية الدول واحتكار المفاهيم العامة للفلسفة، كما حدّثنا أدام سميث الذي وضع قانونا تسير عليه الأمم لقرون من الزمن أطلق عليه اسم " دعه يعمل .. دعه يمّر "، مما جعل كارل ماركس يفعل ما بوسعه لإخراج الشعوب من مأزق التبعية لهؤلاء السادة الذين اتبعوا سميث. ونجح في وضع سيطرة على الأمراض النفسية الذي نتجت عن الرأسمالية، بمحاربة أسس الطبقية الدنيئة!! حتى خرج من بطون علم الإجتماع والإقتصاد إختصاص يهتم بماهية الفرد فقط. سُميّ بعلم النفس؛ وتفادى الخلط بين الكل والجزء، وعبّر عن علمه بأن يدفع بالمرء إلى الأفضل، بإيجاد حلول طويلة المدى أو قصيرة على حسب المرض او المعضلة!! وكان ذلك من طرف سيغموند فرويد الذي كان يهتم بالأدب الروسي كثيرا!! مما جعله يفكك الأنا والهو والأنا العليا. قناعتي تقول: بأن الأدب أدب قبل أن يكون أدبا. لكن البنية المعرفية التي يكسبها الإنسان خلال حياته التي تسمى ثقافة، وتنتج عن تلك الثقافة حيوات يعيشها الإنسان بين الكدّ والجدّ تسمى بالأدب أيضا، لذلك لو نأخذ مثالا عن رواية العظيم الفرنسي فيكتور هيجو البؤساء، فنجدها ليست رواية إجتماعية وحسب، بل رواية تاريخية وفلسفية، نحاول دراستها بعد قرنين من الزمن لإدراك ذلك العصر بما فيه وما عليه. من هذا المنطلق، أجدني مع بعض ممن يؤمنون بأن الأدب تاريخٌ، يعارضون #الكِتَاب_الجامع معارضة شرسة. لا من باب أننا ضد النجاح وقطع الوصال مع من يريدون أن يكتبوا أسمائهم عند وزارة الثقافة، أو ضد دور النشر التي تسعى إلى تحريك عجلة الحرف الجزائري. حاشا لله. بل، لأن الإدراك المعرفي أساس من أسس الكتابة الحقيقية من وجهة نظري، فكثيرا ما ٱكتب وأحذف عشرات المرات كي لا أظلم نفسي وأظلم الأدب وأظلم القارئ معي. ففي حقيقة الأمر، الأدب مسؤولية عظيمة على عاتق الأديب، وما إن كانت الخواطر لاتزال جدلا بين الأدباء عن كونها جنسا أدبيا أو لا، هذا يدفع بالمرء إلى القراءة أكثر والتريث قدر المستطاع، كي يُلّم بالموضوع أكثر. فيهتدي إلى كتابة نصوص بمعنى عميق، يستطيع أن يكون جسرا للمستقبل. فالأدب في مجمله إلمام بما يحدث في الواقع، وما إن انتهج الكاتب منهجا غير الواقعية في كتاباته، كان له أسسا في مجاله لابد له من السير عليها مرغما، وما إن تمكن من تلك القواعد والأسس فخرق القانون كان مبدعا كتبه التاريخ.

• بقلم الكاتب الجزائري: عبد الرؤوف زواوي.

الاثنين، 6 يوليو 2020

الحرية: لماذا توقف المفكر العربي في حدود حرية الجسد؟

التحرر درجات، فحتى أدعياء الحرية يختلفون في المدى الذي يريدون الوصول إليه من التحرر، وهذا ينطبق تماما على المثقفين إذ هناك من يسعى للتحرر على مستوى الجسد وهذا غالب ما يتناوله المثقفون خاصة في العالم المتخلف، لأنك حين تُجري مسحا شاملا للمدونة الثقافية التي يكتبونها بصورة دورية لمناقشة الموضوعات والقضايا والتفاعل مع الأحداث والأحاديث (سواء النصوص الإبداعية كالروايات والقصائد والقصص أو الدراسات والمقالات وغيرها) ستجد أنهم يركزون على جوانب شكلية تمس المظهر البشري، ونحن نعني بالمظهر كل ما يتعلق بالجسد من تصرفات ذاتية ولباس وعلاقات وغيرها، فهم يصُبُّون جل اهتماماتهم على حرية الجسد وتتفيه كل قانون أو تشريع يقيد هذه الحرية، ويرفضون أي تدخل من أي جهة كانت (دينية أو بشرية) في التصرفات التي يقوم بها الإنسان على مستوى جسده كحرية المكان وتعني حرية وجود الشخص في أي مكان يريده دون منع من أي سلطة كانت سواء السلطة الدينية أو الأبوية أو القانونية أو العرفية، وحرية التنقل كحرية السفر دون الخضوع للقيود السابقة، وحرية الاستمتاع والتي تشمل المهارات كالكلام والاستماع (حرية قول أي شيء وحرية التكلم بأي لغة، حرية الاستماع لكل شيء ولكل صوت) وكذلك تشمل الملذات كالطعام والشراب والشهوات الجنسية، وكذلك حرية التغيير على مستوى الجسد وتشمل التغيير اللوني والشكلي والجنسي، أما التغيير اللوني فمثل الوشم والصبغ بكل أنواعه، وأما التغيير الشكلي فيشمل حرية التبرع بالأعضاء وبيعها قبل الموت وبعده، وكذلك يشمل الثقوب المتعلقة بالزينة كثقوب الأنف والأذن والسرة وغيرها، وأما التغيير الجنسي فيشمل  حرية تغيير الجنس من الذكورة إلى الأنوثة العكس وكذا حرية قيام جنسين متضادين في جسد واحد لممارسة المتعة الجنسية المتعاكسة.

هذا مجمل ما يتعلق بحرية الجسد، وهي إحدى مراتب الحرية التي يولد عليها الإنسان فهي حق طبيعي لا مكتسب ولا مزايدة عليه في الأصل، إذ هو يندرج ضمن إنسانية الإنسان التي لا يكون إنسانا إلا بقيامها كاملة غير منقوصة، ولا يمكن تقييدها إلا بشريعة سماوية يؤمن بها الفرد أو بقوانين سياسية متفق عليها بُغية عدم الوقوع في تصادم المصالح في المجتمع السياسي المدني، وهنا علينا أن ندرك أن السلطة الأبوية أو الأمومية لا يمكنهما أن تكونا سلطتين مطلقتين، بل هما جزئيتان إلى حد كبير، يتلقيان مشروعيتهما وتفويضهما من السلطة الدينية أو السياسية في حدود ضيقة لا يمكن تجاوزها، ولذا يقول ابن حزم الأندلسي في موسوعته الفقهية "المحلى": "إن الابن والبنت إذا وصلا سن البلوغ فهما أحق بأنفسهما من أبيهما" أي: أن الابن والبنت ينالان الحرية الكاملة بمجرد بلوغهما وهذا الموقف الصادر من فقيه قبل عشرة قرون إن جاز التعبير هو موقف أكثر ليبرالية وأشد تنويرا من مواقف القوانين الغربية الحالية التي غالبا ما تضبط سن البلوغ عند سن 18 ثمانية عشر عاما، فابن حزم يرى أن سن البلوغ الذي يبدأ تقريبا من 12- 13 هو منعطف عُمريٌّ ينال به الطفل حرية تصرفه في ذاته وأشيائه المتعلقة به وأنه لا يحق لوالديه التحكم فيه بعد بلوغه، وهذا يُحيلنا إلى شرخ عميق على مستوى البنية الفكرية التنويرية لدى المثقفين العرب ومثقفي العالم الثالث، إذ بينما يركزون على تحرير جسد الفرد والمرابطة على هذا الثغر طيلة عقود دون توقف؛ تجدهم ينأون بأنفسهم عن مناقشة أساسيات القضية ولا حتى التأصيل لها والبحث عن جذورها في التراث العربي والإسلامي، ويكتفون -بدل ذلك- باقتراض الفكر الغربي على نحو مشوَّهٍ مبتذل وغير مؤسس، وإنما نستعمل هذه الأوصاف لمناقشة الأسباب العلمية والموضوعية لظاهرة تحرير الجسد وكيف توقف الفكر العربي عندها ولم يتجاوزها إلا نادرا، هذه الأسباب  يمكن إجمالها فيما يلي:

• التمايز في بيئة النشأة بين الفكر الغربي ونظيره في البلدان المتخلفة، فالمفكرون الغربيون خلال تطور الفكر الغربي صدروا عن بيئة رباعية الأركان تعتمد على: المسيحية/ اليهودية/ الفكر اليوناني/ الفكر الروماني، هذه الرباعية هي المرجعية الأساسية المطلقة لكل المراحل التي مرت بها الفلسفة الغربية وصولا إلى أقصى درجات التطرف اللاديني التي تشهدها المجموعات الملحدة في أوروبا وأمريكا في يومنا، فالثقافة المسيحية ورموزها تبقى حاضرة لدى أي كاتب غربي مهما كان انتماؤه الديني أو الفلسفي، كما يبقى التأثر بمذاهب الفلسفات اليونانية والرومانية قويا بحيث تجد كل فيلسوف معاصر يحاول ربط آرائه واستنتاجاته بأقدم فلاسفة أثينا وروما، ومع كل التناقض الفظيع بين الديانة المسيحية واليهودية وبين مذاهب الفلاسفة الإغريق والرومان إلا أن الفكر الغربي يصطنع لوحة منمنة حافلة بذلك التناقض محاولين بذلك إيجاد أي شبهة تماثل بين أجزاء التنافر عبر تقنيات التأويل (الهيرمينوطيقا) التي تتجاوز اللفظ إلى ما يمكن أن يحتمله اللفظ.

إذن؛ هذه البيئة الغربية هي الرافد الأول والأخير للفكر الغربي، والمثقف العربي أو مثقف العالم الثالث لا يمكنه أبدا استرفاد هذا الفكر الغربي بينما هو يعيش في بيئة مختلفة تماما، بيئة شرقية لها أصولها ورموزها وغيبياتها وعلومها وآدابها وأساطيرها الخاصة والمميزة.

• الترجمة، وهي معضلة كبرى يُقِرُّ بها من يوافقنا ومن يعارضنا في هذه المقاربة، فحركة الترجمة في عالمنا المتخلف هي متخلفة كذلك، ولو قِسنا سرعة الترجمة بين العالم العربي وبين دولة واحدة كإسبانيا مثلا سنجد فارقا شاسعا ومرعبا حقا، فليس من المعقول أن يضاهيَ البناء الفكري لمثقف عربي بناءً فكريا لمثقف أوروبي والحال أن وصول المعلومة يعترضه إشكالان أساسيان هما: عدم دقة الترجمة وعدم وصولها في الزمن المطلوب (وهو زمن البناء الفكري)، لذا سيلاحظ الباحث كمية النقص الموجودة لدى المثقف العربي ومدى عجزه عن معالجة القضايا سواء اليومية أو المتكررة والمستمرة، وسنجد تناقضا هائلا بين مواقفه الأدبية مثلا والسياسية، بل سنجده يؤيد الديكتاتورية في بلدان ما ويدعي الثورية في بلده، أو تجده صامتا إزاء قضايا إنسانية كبرى في مناطق مختلفة من العالم بينما يركز نقده على مجموعة دينية على سبيل المثال، وينحدر إلى معاداة تصرفات جزئية تنقلها وسائل الإعلام أو مواقع التواصل الاجتماعي ويكتب مقالات إثر ذلك ولكن يلتزم الصمت عن قضايا تمس عمق الإنسانية داخل بلاده وخارجها.

قد يبدو هذا غريبا، ويستاءل القارئ عن علاقة الترجمة بهذا الموضوع، والحقيقة أن انتقال المعرفة بكل أشكالها لا يكون إلا عن طريق اللغة والترجمة ليست سوى مظهر ثنائي أو متعدد للغة، فإذا أراد الباحث قراءة مشروع أحد الفلاسفة الإيطاليين أو الفرنسيين مثلا فلا بد عليه من الاطلاع على غالب ما كتبه ذلك الفيلسوف ولا يتأتى هذا إلا بإتقان اللغة الأصلية أو أن تكون مؤلفات ذلك الفيلسوف قد تُرجمت فعلا إلى لغة الباحث، ولن تؤتي الترجمة أكلها إلا إذا كانت أمينة وحاضرة في زمن البحث.

وعودًا على بدء؛ نكرر ما أسلفناه آنفًا بأن "مراوَحة" المثفف العربي في منطقة الجسد يفسره هذا التخلف المعرفي الكبير بين البيئتين الغربية والعربية، ولسنا ملزمين هنا باستحضار الأرقام السنوية للنشر في الدول العربية والتي تنم عن نقص فادح في وصول المعرفة وجديد البحوث والدراسات، وإذا سلطنا الضوء على الجزائر فالأمر سيكون أشد مأسوية، وبعد كل هذا لن يبقى غريبا تركيز مثقفينا على القضايا المتعلقة بتحرير الجسد طيلة عقود من الحركة التنويرية في بلداننا ولحد الآن، مع أن تلك القضايا ناقشها وحررها فقهاء منذ قرون بعيدة خلال مدوناتهم الفقهية وخلصوا إلى آراء سوف تبدو أكثر تحررا مما يتبناه مثقف عربي يهاجم الحجاب ويتأذى من اللغة العربية.
____________________________
• بقلم الكاتب: الطيب صياد.




الجمعة، 3 يوليو 2020

كيف تُقَوِّي ثقتك بتفسك؟ خطوات نحو شخصية قوية.

• الثقة بالنفس:

من المَعروف أنّ الشخص الذي يتمتّع بصفة الثقة بالنفس يُحقّق الكثير من النجاح والسعادة في حياته؛ فالثقة بالنفس تعني إيمان الشخص بقدراته ومواهبه، كما أنّها تعني إيمانه بقدرته على تحقيق أهدافه، إنّ الثقة بالنفس هي صفةٌ مُكتسبة يُمكن أن يكتسبها الإنسان باتباع بعض العادات وجعلها جزءاً لا يتجزأ من حياته، ولها العديد من المَظاهر والسلوكيّات التي تدلّ عليها، في هذا المقال سنتحدّث عن مَظاهر الثقة بالنفس وبعض النصائح التي تزيد من الثقة لدى الإنسان.

إذا طرحنا السؤال التالي: ما هي الشخصية القوية؟ كيف ستكون إجابتك؟

أكيد لن تكون بالبعيدة عن هذا التعريف؛ إنها الشخصية التي تمنح لصاحبها:

- الهيبة.
- السعادة.
- التحكم في الأوضاع.
- اتخاذ قرارات صائبة.
- تمنحه شعورا بالرضي عن نفسه. 
- تمكنه من مساعدة الآخرين في كل الأوقات. 
- تحقيق أهدافه ببساطة.
- مواجهة المشاكل بحدة وفي كل الأوقات. 
- التمكن في التحكم بالذات. 
 المواجهة في أي وقت وزمان.

هذا التعريف ملخص لإجابات طرحتها في الوسط بين مختلف شرائح المجتمع حول مفهوم الشخصية القوية، أضم إليها رأيي ومفهومي الخاص عن الشخصية القوية، فأقول: إنها الجدار الحامي الذي يحيط بك ليحمي روحك ومشاعرك ونفسك من الوسط الذي تعيش فيه، والذي يعطيك نظرة عما تعيشه.

من هذا المنطلق فإنك تتخذ قرارات بناء على شخصيتك، فكلما كانت شخصيتك قوية تصبح ثابتا في آرائك حول مواضيع الحياة ويصعب التأثير فيك، وستتسم بالحكمة في تصرفاتك.

• مظاهر الثقة بالنفس:

هناك بعض العلامات والدلالات التي تُشير إلى أنّ الشخص واثق بنفسه، ومن هذه المظاهر:

لغة الجسد المتميّزة بحركة مُنتظمة ومدروسة لليدين وتعابير الوجه، وكذلك المشي المُستقيم المدروس بكل خطوة، والحفاظ على وضعية الظهر المستقيم والرأس المرفوع والذي يدلّ على اعتزاز عالٍ بالنفس، بالإضافة إلى نبرة الصوت الواضحة والعالية والكلام الواضح بعيداً عن التردد أو التلعثم في الكلام، المظهر الجميل والهندام الحسن والمرتب؛ كلّ هذه الأمور تدل على إنسان واثق ويهتم بأدق تفاصيل مظهره وأناقته.

المشي السريع تدل على إنسان ناجح ولديه الكثير من الأعمال والمهام الموكلة إليه، وتدل على إنسان واثق بدرجة كبيرة.

الابتسام دوما أحد أهمّ مظاهر الثقة بالنفس؛ فالإنسان الوَاثق بنفسه يُحافظ على ابتسامته دوماً، فهو يَعيش حياةً جميلةً وسعيدة.

الطاقة الإيجابية والحيوية والنشاط، بعيداً عن السلبية والإحباط والانهزامية والقلق؛ فمُعظم الناجحين والواثقين بأنفسهم في هذا العالم يرون بكلّ محنة منحة، ويرون الجانب المُشرق في هذا العالم، ويرون بأنّ كل شيء ممكن الحدوث ولا مكانَ للمُستحيل في هذا العالم.

العلم والثقافة من أهم مظاهر الثقة بالنفس، فالإنسان الواثق يملك معلومات في كثير من المجالات والعلوم البشرية.

• نصائح لتقوية الثقة بالنفس:

لتقوية الثقة بالنفس يمكن اتباع النصائح التالية:

- حاول دائما الزيادة من ثقافتك ومعلوماتك.

- احتفظ بسرية امورك وامتنع عن الثرثرة والجدال.

- ابتعد عن الاعتذار المتكرر لا تعتذر إلا عندما تخطئ.

- لا تقلل من إنجازاتك ولا من شأنك ولا تسمح لأحد بذلك.

- لا تتوسل لشخص ولا تتذلل فكرامة الإنسان لا تقدر بثمن.

- خد القرارات بنفسك فلا أحد يمكنه التفكير عنك.

- انظر للحياة بعين الحقيقة والابتسامة وكن مميزا لا مقلدا.

- تذكر أن القوة ليست هي التجبر والطغيان بل هي تحقيق العدل.

- قدر قيمة الوقت ولا تضعه في الإنصات الى أوهام الكاذبين وصراعاتهم.

- استمع أكثر مما تتكلم واحرص على عدم الإكثار من رواية متاعبك الخاصة.

- لست ملزما بأخذ كل ما يُملى عليك خذ ما ينفعك وما يساعدك على فعل الخير.

- تستحق العيش بسعادة وتحقيق ما تريد لكن الامر لا يحدث بطريقة سحرية بل بأن تبادر بذلك.

- توقع الأذى من غيرك وانتظر من الناس من لا يريحك ولا ينصفك وحاول تجاوز الأمور السخيفة.

- حاول الاستماع جيدا، الهدوء واستخدام العقل الباطني في اتخاذ القرارات فهذا يمنحك قوة أكبر استيعاب المواقف التي تواجهك.

- القراءة توسع مداركك وخبراتك وتعزز معلوماتك وثقافتك كما أنها تفتح لك آفاقا أوسع لتكوين صداقات وعلاقات وتثريك بالمزيد من الحكمة.

- الإيجابية فعلم النفس تقريبا يتطابق كليا مع ديننا الإسلامي الحنيف بما جاء من تعاليم وضوابط للتعامل مع الناس، ومن بين تلك الأمور حسن الظن بالناس والتفاؤل الدائم.

- والنزاهة والاحترام ومعاملة الناس مهما كانت أعراقهم وأجناسهم وأديانهم باحترام.
- القراءة والتعلم وزيادة الثقافة في مختلف العلوم الإنسانية، فدائماً العلم يُعطي قوّةً وثقةً بالنفس للشخص المتعلم.

- تدريب النفس على إتقان مهارة الجسد وتعابير الوجه والمشي بطريقة صحيحة وبخطوات مدروسة، والوقفة بطريقة صحيحة مع الحفاظ على ظهر مستقيم ورأس مرفوع؛ كلّ هذه الأمور من الممكن جداً اكتسابها وتدريب النفس عليها حتى تصبح سمةً أساسيّة في شخصية المرء.

- الاهتمام بالمظهر الشخصي والأناقة والنظافة، وأن تصبح صفة الأناقة سمةً مُلازمة للشخص.

- الاختلاط بالناس الإيجابيين والنّاجحين في الحياة من ِشأنه تعزيز الثقة بالنفس لدى الشخص، كما أنّه يساعد على زيادة التعلّم منهم واكتساب خبرات جديدة لا يمكن للإنسان أن يكتسبها من خلال اعتزال الناس والجلوس في المنزل.

- المُشاركة في الحوارات والنقاشات المُثمرة بعيداً عن النقاشات العقيمة التي لا تُغني ولا تُسمن من جوع.

• يمكننا تلخيص كل ما جاء سابقا في هذا الملخص:

- أن تعرف من أنت، وذلك بتجريب الأشياء الجديدة والاستكشاف.

- تحديد الأهداف في حياتك والسعي الى تحقيقها.

- العمل على التحدث بوضوح مع التواصل البصري، فهذا يقوي الثقة بالنفس والقدرة على التواصل بنحوٍ كلي.

- تنظيم أفكارك وأعمالك، فيجب أن لا نستسلم والمثابرة للفوز.

- اعلم متى تكون جادا، فوجود الشخصية القوية لا يعني أن تكون تعرف ماذا تفعل دائما.
____________________________
• بقلم المدونة: نهاد بلقاطي.



الاثنين، 29 يونيو 2020

حوار حصري مع الكاتب الأمريكي جلول مبروك.

استعادة العمق الثقافي الاستراتيجي ليس أمرا سهلا ولكنه يبقى واجبا وطنيا مقدسا مثله مثل استعادة الاستقلال والحرية، هذا المبدأ حدا بنا في مجلة (جزائريون من أجل الثقافات) لمحاولة تعبيد طُرُق قديمة كانت طيلة القرن الماضي زاخرة بالعطاء الأدبي والإنتاج الفني بين نقطتين متباعدتين جدا من العالم: بوسعادة ونيويورك، قصة فنانة أمريكية وقعت في غرام شاب جزائري فتزوجت به ثم حدث "شيء ما" جعلهما يفترقان، لتجد السيدة الشابة نفسها وحيدة في بلد يتأرجح بين لهيب الاحتلال الفرنسي وجذوة الثورة الشعبية المتصاعدة، طارت خوانيتا عائدة إلى بلدها وفي حضنها رضيع سيعيش عمرا مديدا قضى نصفه لا يعرف حقيقة أصوله الجزائرية!! اتصلنا خلال عدة أيام بصاحب القصة وكان راقدا في أحد مستشفيات نيويورك لنستعيد معه الحكاية شيئا فشيئا، مراسلات مستمرة بالبريد الإلكتروني تخللتها اكتشافات أخرى وقصص جزئية منبثقة من الحكاية الأصل، أيام من التواصل لخصناها لكم في هذا الحوار آملين أن يكون خدمة ولو صغيرة للثقافة والتاريخ الثقافي الجزائري.

• نص الحوار مترجما إلى العربية:


1- في البداية؛ دعنا نرحب بك كاتبنا القدير الأستاذ جلول مبروك؛ هذه الفرصة العزيزة والنادرة التي أتاحت لنا التواصل مع شخصية مميزة مثلك هي فرصة تشرف مجلتنا "جزائريون من أجل الثقافات" وتؤدي قليلا من واجبك علينا كمثقفين جزائريين وكمواطنين جزائريين، فما هي كلمتك الافتتاحية حضرة الكاتب القدير؟

ج: عنوان حواركم معي يذهب بي مباشرة إلى تجربة حياتي الأساسية، أنا لست جلول مبروك ولم أستعمل هذا الاسم قط، ولكنني أتفهم وأقدِّر استعمالكم لهذا الاسم، أعرف أنكم تستعملونه لأنه يربطني بالجزائر وأولاد نايل، بالرغم من أن كتبي تقول إنني جلول مبروك إلا أني في الواقع الاجتماعي الذي أعيشه لستُ كذلك أي: لا أُعرَف بهذا الاسم.



رسمة للكاتب بريشة زوجته مارلين.


2- إن من يطالع سيرتك الحياتية يندهش من تلك المفاجآت التي تشبه إلى حد كبير حبكة يمكن توظيفها في نص روائي ناجح، كيف تسرد لنا أهم تلك المنعطفات التي مررتَ بها في حياتك؟ نحن نتحدث عن سيدة أمريكية، رجل جزائري نايلي من بوسعادة، انفصال إلى عالمين مختلفين تماما، زواج الأم برجل إيطالي، نشأة في مانهاتن، الدراسة في الجامعة، العمل في البحرية الأمريكية، العمل الصحفي، وغير ذلك، محطات كبيرة جدا سنُصغِي كثيرا لو تعطينا تفاصيل أكثر عنها؟

ج: زوج أمي مهاجر صقلي اسمه "دومينيكو جيوفاني غوكشيون"، ولد في جزيرة أليس التي كانت مقرة هجرة، لاحقا أصبح اسمه "دومينيك جون غوتشيون" كان هذا التغيير في الاسم على يد مسؤولين أمريكيين إيرلنديين فالكثير من المهاجرين أرغموا على التخلي عن حرف "O" في أسمائهم، لا نعرف إن كان هذا التصرف متعمَّدًا لتصبح الأسماء متشابهة، أو أنه فرض السلطة من طرف مجموعة عرقية على أخرى، في كل الأحوال هذا ما دفعني للاطلاع دائما على الآخرين.

من الواضح أنني لست رجلا إنجليزيا، لكنني أُخذت من طرف أمٍّ أمريكية للعيش في مجتمع متمركز على الإنجليز، هذا ما يجعلك تتشابه معهم لحد ما لكن ليس كُلِّيًّا، وللإجابة على أسئلتكم الأخرى يجب أن أنبه أن الإجابات كلها متضمنة بصورة أو بأخرى في أشعاري وقصصي التي كتبتها، فهي عرض مدوٍّ للنزع الوطنية والتفكير الطاغي للنزعة العرقية التي أعتبرها أخطر من كوفيد-19، بالنسبة للعرق واضطهاد المرأة الذي يوجد في الجنس البشري والذي لا يستطيع التقدم إلى أعلى الاحتمالات وهذا ما أعتبره كانتحار جماعي.

نحن كلنا نمثل الآخر، وعندما نُصِرُّ على أن يتم تعريفنا على أساس الجنسية، الدم، التوجه الفكري فنحن حينها سوف نُخفي وجودنا، نحن نمنع أنفسنا من احتمالية معرفة أنفسنا ومعرفة بعضنا بعضًا، نحن نُخفي، نتظاهر، ونخدع، الفخر ليس صفة مستنيرة لكن الكرامة هي كذلك.


طفلًا يافعا في حي منهاتن، بروكلين، نيويورك.


كطفل صغير في أمريكا، طفل صغير بِاسمٍ يبدو غريبا، واسم عائلة إنجليزي لا يتوافق مع ما أبدو عليه، كنتُ واعيا لمبدأ الآخر، وتدريجيا أصبحتُ أعي أن "سياسة الهُويَّة" ما هي إلا وسيلة للتهرب من اكتشاف ما نحن عليه حقا، أستطيع أن أتظاهر، أقلد الأشخاص الذين يعجبونني، لكن عملي الحقيقي الذي هو معرفة نفسي يظل هو الطريق الوحيد لفهم الذات، نحن نعيش في غابة "الأنا" التي أعاقتنا عن معرفة "الآخر"، لا محالة أن المنتهزين يستعملون سياسة الهُوِيَّة للاحتيال علينا لسفك دمائنا، كل ذلك بسبب تشبُّثنا بهُوِيَّاتٍ هشَّة هي بعيدة كل البعد عن حقيقتنا، ولا تستطيع وصف ما يعنيه بعضُنا لبعضٍ.

3- تمثل بوسعادة عبر التاريخ كعبة للفنون والآداب ليس بالنسبة للجزائر فقط؛ بل كانت مقصدا لكثير من الفنانين والأدباء وحتى الفلاسفة من بلدان مختلفة وربما والدتك إحدى الرسامات اللواتي افتُتِنَّ بهذه المدينة، من منظور كاتب روائي وشاعر كيف لك أن ترسم لنا مدينة بوسعادة التي كانت مسقط رأسك؟ 

ج: بوسعادة هي منطقة رعي بالنسبة لي، شيء حدث هنالك جعلها تهرب، شيء جعلها تلفق قصة رومانسية لكنها كاذبة، شيء جعلها ترتب ولادتي في الجزائر العاصمة، كل ما أعرفه عن تلك المدينة المشهورة هو ما قرأته وما قيل لي عنها.

هذه الأجزاء لا تشكل صورة معقولة، أمي قالت لي بأن أبي "شهابة بن عيسى بن مبروك" توفِّيَ في حادث صيد قبل أن أولَدَ، وصدَّقتُ هذه الحادثة أكثر من نصف عمري، لكن في الحقيقة كما علمتُ من الكريمة الصادقة السيدة بركاهم فرحاتي أن أبي عاش حتى سنة 1978 وأن عنده ولدين وبِنتًا، لم أر يوما شهادة ميلادي التي أعتبرها نهاية المشاكل بالنسبة لي، لي اطلاع على بعض جوانب حياته من مصادر مختلفة لكن لم يتسنَّ لي أن أتحقق منها.


شهابة بن عيسى والد الكاتب جلول؛ بلباس الفروسية العربي في مدينة بوسعادة.
                 

أنا مسافر استثنائي في عقلي ومخيلتي، هذا يناسب شخصيتي، زرتُ "Adocentynes و Cackaugnes" و"بوسعادة" في مخيلتي ولم أقاوم أبدا هذه الوسائل البدائية، أستطيع أن أخمن لماذا كذبوا علي بشأن جذوري، ولست أحمل تجداههم أي إرادة مُضِرَّة لكنني لا أرغب بشكرهم لخداعي، لم يطلب أحد أن يولد في مكان معين ومع أشخاص معينين، وعندما نحمل هذه الظروف كسلاح أو كملابس فنحن نحمل جزءا من تدهورنا الروحي، عندما تقول: إنك فرنسي أو إنجليزي أو عربي أو أي شيء؛ أعتقد أن هذه طريقة لتعرف بها نفسك، وما هي إلا سرد بحتٌ لمعلومات وأماكن وكأنها تقول شيئا عن تطورك الروحي!

4- قصائد "Singing in the O of Not" تميل إلى التصوف، قد يُذكرنا هذا بنصوص كثيرة لشخصيات إسلامية صوفية مثل الحلاج وجلال الدين الرومي والشيخ الأكبر ابن عربي وغيرهم، ونحن نستشعر هذا التصوف من خلال زهدك في الظهور على وسائل الإعلام وعدم اهتمامك بالشهرة كثيرا رغم ما لك من إنتاج أدبي ضخم ومميز، هل كان الأستاذ جلول متصوفا بطريقة ما؟

ج: لقد تأثرت بدراسات ابن عربي والصوفية مع أني طوال حياتي مسيحي لنني قدمت من الجزائر لأمريكا، درستُ التاريخ العربي الإسلامي بدقة معتبرة ونسجت تلك المعرفة أحيانا بكتاباتي الخيالية والشعرية، لكنني أمجد في ذلك العمل رحلتي فقط، رحلتنا نحو التنوير.

أعتبر الوطنية والمركزية العِرقية لعناتٍ غارقةً في الدم على البشر، فتحتْ أبوابا للشر والتضليل، فبالنسبة لي طغيان كل شيء هو عمل بغيض.


قصائد "Singing in the O of Not"


5- نريد أن نعرف أكثر عن علاقتك بشخصيات جزائرية على غرار السيدة الباحثة بركاهم فرحاتي التي فتحت الباب لاكتشاف حياة جديدة للأستاذ جلول، حدثنا عن صداقاتك مع هذه الشخصيات الجزائرية؟ هل هناك صداقات مستمرة لوقتنا هذا؟ كما نريد في مجلة "جزائريون من أجل الثقافات" أن ننقل رسالة مباشرة منك للجهات المعنية في الجزائر ، ما هي الرسالة التي توجهها لوزارة الثقافة وللسلطات الجزائرية؟

ج: نزاهة السيدة فرحاتي؛ جعلتها مثالا بالنسبة لي مثالا للبحث عن الحقيقة، جاءت إلى أمريكا لعمل حوار مع أمي، تحدثتُ إليها من خلال خدمات الترجمة التابعة لوزارة الخارجية في واشنطن، لغتي الفرنسية سيئة أما العربية فلا أتحدثها، أمي تتحدث الألمانية والفرنسية والإنجليزية، عندما عادت السيدة فرحاتي إلى بوسعادة اتصلت بي هاتفيا وعرفتني إلى أرملة أبي وأختي من أبي "نورية"، كان هذا تغييرا كبيرا في حياتي، وبقيتُ على اتصال بأختي نورية.

رتبتُ مع وزارة الخارجية لإرسال أكثر من 250 لوحة من لوحات أمي ورسوماتها إلى الجزائر كلَفتة طيبة ، قامت بعمل هذه اللوحات عام 1930 في ولاية المسيلة والمعرض آنذاك كان شعبيا، بعد ذلك سفير الجزائر في الولايات المتحدة الأمريكية السيد "إدريس الجزائري" رتَّب مع شركة سوناطراك لشراء اللوحات كميراث، في إحدى لقاءاتي مع السفير الجزائري ووزير الطاقة السيد شكيب خليل تحدثنا عن وضع اللوحات والرسومات في جناح بمتحف جديد بالجزائر العاصمة، بعد ذلك تبرعت سوناطراك باللوحات لوزارة الثقافة، لكن المحققين في الموضوع الآن قالوا لي بأن متحف الفنون الجميلة يدَّعي بأنه لا يعرف أماكن اللوحات، هذا الأمر أحزنني وأشتبه بتدخل أولاد نايل، أمي أصبحت مشهورة بعد وفاتها في الولايات المتحدة كأختها الكبيرة الفنانة "إيرين رايس بارييرا".


والدة الكاتب مع صديقة لها، سنة 1946.



خوانيتا والدة الكاتب سنة 1975، كان عمرها آنذاك 71 عاما.


6- نرجع قليلا إلى حياتك الشخصية الهادئة، هل يمكن أن نزعم أن اعتزازك بأصلك النايلي له دافع حقيقي وهو تلك اللمسة البسيطة التي تنطبع بها حياتك الشخصية؟ حدثنا أكثر عن طفولتك، يومياتك، علاقاتك العائلية، قصص طريفة تحدث معك بسبب اسمك العربي الغريب عن المجتمع الأمريكي، مواقف تجعلك تبتهج كعربي أمريكي مثقف، ومواقف ربما تحزنك وتتمنى لو تم تصحيح الوضع؟ وكيف تفاعل كل ذلك مع نصوصك وكتاباتك؟

ج: عشتُ السنوات الخمس الأولى من حياتي في "بروكلين - نيويورك" مع خالتي "دورثي" وجدَّتي "هيلدا"، قضيت 3 سنين فقط مع والدتي عندما كنت في المدرسة التحضيرية في منهاتن، عندما بلغت 5 سنوات أرسلتني أمي إلى مدرسة دينية أُسست على جزيرة خاصة بالأطفال الإنجليز النازحين من منطقة القنابل في أنغاليا الشرقية (منطقة في إنجلترا)، لم تخبرني أن خالتي العزيزة قد توفيت جراء مرض السرطان، وأنا اعتقدتُّ أن خالتي تخلَّت عني بسبب أني كنتُ مجهول النسب.


رضيعًا سنة 1934.

الأطفال الذين كنت معهم في المدرسة كانوا فرحين لاعتقادهم أني فرنسي وُلد في "الجزائر الفرنسية"، لم أكن إنجليزيا قطعا مع اني أحمل اسما عائليا إنجليزيا وأتكلم بلهجة أنغاليا الشرقية، من جهة أخرى كنت أمريكيًّا بينهم، والأشخاص في المجتمع المحيط بي كانوا اعتبروني طفلا أمريكيا ينشأ بين اللاجئين الإنجليز، لو أقول إن الأمر كان مربكا لن أصف كل شيء، لكن ذلك شكَّل اهتمامي بالآخر طيلة حياتي، فكذلك ما نقول إننا عليه هو شيء دون معنى، ويناقض ما نختار أن نعرفه حقا عن أنفسنا كمخلوقات روحية لها غاية سامية لكي تصح أفضل من قصص موضوعة.

الحياة بالنسبة لي هي دراسة قضائية أين يجب أن نجمع تجاربنا كميراث للمستقبل وللبشرية، هذا واجبنا نحن بعضنا، وليس أن نهاجم بعضنا بشعارات الأصل والهُوِيَّة، دورنا الحقيقي هو التواصل مع الكائنات الفاضلة الموجودة بداخلنا، ولأجل هذا لا نحتاج معلوماتنا، جوازات سفنا، شهادات ميلادنا ولا نحتاج إلى سياسيِّين ليقولوا لنا: من نحن؟




الصعوبات التي يواجهها الإنجليز مع اسمي هو شيء ناقشته في مجموعة "بعيدا عن الجزائر"، عائلتي من امي لم تعرف أبدا كيف تنطق الاسم بطريقة صحيحة، وكثير من الناس ينادونني "Del Mebrook" فهذا يبدو مألوفا بالنسبة لهم، أنا لا أهتم لهذا لأنني لستُ اسمي ولا ما يقوله الآخرون أنني هو، أنا ما أقوم به، أنا ما أدرك، أنا ما أحترم، أنا الضوء الذي يمكنني أن أسلطه عليك وأنا كذلك الضوء الذي يمكنك أن تسلطه عليَّ.

كل ما مررتُ في الحياة تُظهره كُتُبي بطريقة أو بأخرى، أسوء ما مر بي ذكرتُه في "Suffer the Children" الذي أصف فيه طفولة التحرش الجنسي والتنمر، لم أكن متأكدا من أنني سأُنهي هذا الكتاب، كانت تجربة مؤلمة جدا والطريقة الوحيدة لإنهاء هذا الألم كانت أن أكتب أولًا سلسلة من الأشعار بعنوان "Sailing Her Navel" ورواية بعنوان "Ludilon".


الكاتب جلول مع زوجته السيدة مارلين، نيويورك، سنة 1999.




7- هل ستزور الجزائر؟

ج: أنا بالأرجح لن أزور أي بلد أو أي مكان بعيد عن منزلي، جهازي المناعي لا يسمح بذلك، لكن كما قلت من قبل أسافر بعقلي من مكان لآخر، من كوكب لكوكب، ومن عقل لعقل آخر، ولائي الكامل للولايات المتحدة الأمريكية التي هي كباقي البلدان متصدعة لكنها مليئة بعَظَمتها الفريدة، إنها في النهاية بلدي، لكني انغمرتُ في قصص العرب والإسلام، لذا آمُلُ يومًا أن تُتَرجَم ثلاثيتي (الضوء مخترقًا الماء) "Light piercing water" إلى اللغة العربية لأنها تكشف تأثير الحضارة العربية على الغرب، أما "بعيدا عن الجزائر" فقد تُرجمت فعلا إلى العربية، ترجمها الشاعر الجلفاوي "ميلود حميدة"، وسوف تُنشر حين تزول جائحة كورونا.


ثلاثية " الضوء مخترقًا الماء".


8- "بعيدًا عن الجزائر"؛ عنوان لأحد أهم أعمالك الشعرية، يحمل فيضا من المشاعر وكأنه يشكل جسرا روحيا ممتدا من أمريكا نحو الجزائر، والكتاب يحتوي على مجموعة من القصائد التي كُتبت في أوقات متفرقة، يبدو أن الحنين إلى الجزائر وبوسعادة لم ينقطع عن ذهنك وتفكيرك ولا عن قَلَمِك وكِتاباتك، هل تفكر في أي نص جديد يحكي قصتك الشخصية التي تعد نادرة ومليئة بالعاطفة؟ 

ج: ديوان "بعيدا عن الجزائر"؛ ليس كما يُظَنُّ أنه عمل أحن به للجزائر، وكيف يكون كذلك وليس لدي أي ذكرى عنها؟! فبالأحرى هي اكشتاف للآخر لتكون هو، وهي مختلطة بمعرفتي بالحضارة العربية، هي عمل نوستالجي لسبب وحيد ألا وهو: أننا نؤمن أننا ولدنا بحنين معين لمكان لا نستطيع تعريفه أو تذكُّرَه، في بعض الأحيان أعمالنا تعكس ذلك الحنين.


" بعيدا عن الجزائر"، مجموعة شعرية.


عندما قدمتُ مجموعة "بعيدا عن الجزائر: Far From Algiers" لأجل جائزة "Stan And Wick" للشعر، كانت واحدة من 14 كومة من المخطوطات في غرفة معيشتي، لقد ميزت بعض المواضيع المتجاوزة أو الأساسية في كل من المخطوطات، لم أكتب أي قصيدة من هذه المجموعة كجزء من مشروع، لكنها تعكس اهتمامات.

نحن كلنا الآخَر، ألقاب الهُوية والعرق لن تغير ذلك أبدا، لهذا السبب لا نستطيع أن نُعرِّفَ أنفسنا للآخرين أو حتى لأنفسنا إلا إذا تخلينا عن مشروع "الهُوية الطفولي"، إذا كان لدي أي شيء ذي أهمية اجتماعية أو سياسية لأقوله فهذا هو، الوطنية هي شيطان طفولي وتوحُّشٌ في ذواتنا الداخلية، وحدتنا مع الإله، وكما أن النظام الأبوي مدمر وشيطاني ونظام أعرج يمشي بساق واحدة فكيف يمكننا أن نحقق الوحدة التي تكلم عنها "ابن عربي" عندما نتحدث عن نصف الجنس البشري؟ أو كما نقول: لا يوجد شيء نتعلمه من الحساب.


الدواوين الشعرية للكاتب.


أظن أن لدي الجزائريين اطلاعا كبيرا على الإنجليزية، إذ دائما ما أجيب على أسئلة جزائريين عن الأدب والبلاغة الإنجليزية، إذا كان من الممكن أن يُسلط الضوء على حياتي أكثر بالنسبة للجزائريين فأفضل طريقة للاطلاع علي وعلى أعمالي هو قراءة ثلاثية "الضوء مخترقًا الماء"، بطلها الأسياسي هو بحار جزائري أمريكي، وقد خصصت 15 سنة من حياتي للبحث والعمل لإنجاز هذه الثلاثية والتي تحمل عناوين فرعية هي: Guest Boy، Growds of Gue، و The Golo Factory، هي موجهة للإنجازات الكثيرة للعرب والتي أثرت في عالمنا اليوم، وتزيل الكثير من سوء الفهم الموجود في الغرب عن العالم العربي.

بعض المشاهد في Guest Boy في الجزائر وبوسعادة، وبعضها في عُمان، القراء سيرون ماذا توصلت إليه في قضية الآخر والوطنية، سيرون جسورا بين العالم العربي والغرب، وهذا أفضل طريقة للإشارة لمروري وعلاقتي بالجزائر، إذ لا يمكن لأي زيارة أو ميدالية أن تلخص حقيقة التبصر في التفكير في الآخر، ولهذا ما تفعلون في هذه المجلة "جزائريون من أجل الثقافات" هو شيء شريف وذو معنى كبير.

9- من آخر أعمالك "الكذب مثل الرؤساء " Lying Like Presidents؛ ما دلالات العنوان؟ هل هناك جوانب سياسية يتضمنها العمل أم مجرد استعارة لغوية لها تجليات أخرى؟




ج: ديواني الأخير "الكذب مثل الرؤساء" سيُطلَق في 15 جويلية / يوليو القادم عن دار "Leakyboot Press, V.K" للنشر، الديوان هو مجموعة من القصائد التي تكشف طبيعة الأكاذيب التي نقولها عن أنفسنا لأنفسنا، الأشعار الأخرى هي مختارات من كُتُب أخرى وتقدم نظرة عامة عن أعمالي الفنية.

أشعاري تصف التصنيفات التي نصنف بها أنفسنا بأنها أفخاخ، حيَل ومآزق، فنحن لسنا تلك المعلومات، الساسة هم من يقذفون بها علينا لأجل غاياتهم السوداوية، وأنا أقول لكم في النهاية: أنتم بهذه المبادرة للتبادل الفكري تنفِّذون ضربة كبيرة لسياسة الهُوِيَّة.


صورة حديثة للكاتب أرسلها لنا احتفالا بصدور كتابه الأخير "الكذب مثل الرؤساء".

الجمعة، 26 يونيو 2020

أنطوان تشيخوف: لا تخبرني أن القمر يلمع، بل أرني بريق الضوء على الزجاج المكسور.

كان عمره عامًا عندما تحرر الأقنان (العبيد) في عام 1861 (كان جده أحدهم)، وتسعة أعوام عندما نشر تولستوي رائعته "الحرب والسلام"، و 16 عاما عندما أفلس والده المستبد وقد كان بقالا، هرب من منزله المتواضع في جنوب روسيا في سن 19، انتقل أنطون تشيخوف إلى موسكو حيث تدرب كطبيب وتحول إلى كاتب قصص كوميدية مقابل المال، في سن 24  ظهرت عليه علامات السل، في سن 26 حثه ناقد بارز على أخذ موهبته على محمل الجد ؛ في سن 28 ، نشر أول قصة رئيسية له بعنوان "السهوب"، قبل أن يصل 44 سنة كان قد مات.

كتب تشيخوف الكاتب المسرحي عشرات المسرحيات، وبلغت ذروتها في أربع روائع: "النورس" و "العمة فانيا" و "الأخوات الثلاث" و "الكرز أورشارد"، كتب تشيخوف الكاتب النثري 600 قصة، يتراوح حجم مسرحياته من صفحتين إلى 100 صفحة، يستخدم لوحة قماشية أكبر بكثير من المسرحيات، تتعمق نصوصه في العقول الفردية، وتعرض فهمًا خياليًا للمشهد الروسي، من الأوساخ المليئة بالذباب لحياة الفلاحين ولطف المحافظات الرمادية ("هادئ ورهيب للغاية ولكنه مزعج للغاية أيضا") إلى الغريبة التي تكره نفسها بين الشمبانيا والثريات في سان بطرسبرغ، تبدو روسيا في تشيخوف غير منسجمة بنحوٍ ثري، يسافر نثره الشفاف السريع بنحو جيد، ليس أقله أنه يترك الكثير دون أن يقال، اثنان من أكثر منتقديه إدراكًا بريتشيت وجانيت مالكولم لم يقرآ أبداً نصوصه بالروسية.

قرار رئيسي حدث في حياته بتحويل حالته الشخصية من الحالات الطبية العضوية إلى الحالات النفسية، ربما تم فعلا تحرير العبيد، لكن بقيت التشنجات العصبية والقلق والغثيان والأرق تؤثر عليه بصورة حادة وتكشف عن عدد لا يحصى من الأشخاص المحاصرين أو الغارقين أو المسجونين، يتم أيضًا تحسين فن الاستعباد!!

تدريجيًا تتفاقم معاناة الحبس من خلال انزلاقات نارية متقلبة وأسنان ومتمردات ونوبات حادة مفاجئة ونوبات استفزازية، نقاط قوية للتصادم الهزلي بين العوالم الداخلية والظروف الخارجية، الحالات العقلية ليست ثابتة، تتقلب تصورات الشخصيات: "لكن للأسف ، كانت هذه مجرد أفكار"، يذهب بعضهم لبعض، يحلمون بأن يكونوا في مكان آخر، تريد المضيفة الحامل أن يغادر ضيوفها، تدرك الخاطبة أنها غير راضية بخطوبتها، يلكم الطبيب رتبته، "كل ما كان ضروريًا ... تم إخفاؤه عن الآخرين" ("السيدة ولابدوج").

• القواعد الذهبية لتشيخوف: 

(1) "لا تخبرني أن القمر يلمع، أرني بريق الضوء على الزجاج المكسور". 
(2) "عندما ... تريد أن تجعل القارئ يشعر بالشفقة ، حاول أن تكون أكثر برودة إلى حد ما." 

• الحيل المفضلة:

(1) تأخذ الشخصية رحلة، وهناك رحلة داخل تلك الرحلة. 
(2) حدث ذو أهمية قصوى لشخص واحد يعني أنه لا شيء تقريبًا لشخص آخر: "لقد كانت مستاءة من الآخرين الذين لا يرون أي شيء خاص بها" ("ثلاث سنوات"). 
(3) الخطوط النهائية التي واجه شيخوف مشاكل كبيرة حولها غيرت منظور القارئ. "بدأ المطر يتساقط" ("المبارزة").

نماذج الأدوار جعلت تشيخوف ملحدًا في تاغونروغ، ملحد لكنه ظل غارقًا في طقوس الكنيسة الأرثوذكسية الروسية، من الكتاب المقدس استوعب البساطة المخادعة وهبة للإغفال والرنين المائل.
___________________________
• إعداد: مجلة 1843.
• ترجمة وتحرير: جزائريون من أجل الثقافات.



الثلاثاء، 23 يونيو 2020

رحلة تحت المجهر - عالم الفيروسات والبكتيريا

تطورت الميكروبات البدائية على كوكب الأرض منذ ما يقارب ثلاثة مليارات عام، غير أن الإنسان لم يتمكن من عزلها إلا في أواخر القرن التاسع عشر، قبل أن يكتب "هيلاير بيلوك" قصيدته الساخرة "الميكروب" بما يقارب العشرين عاما، ومع أن تلك القصيدة كتبت كنوع من الترفيه عن الناس، فإنها تعكس نزعة الشك التي سادت تلك الأزمنة.

ولا بد أن الأمر استدعى وثبة إيمانية هائلة من الناس حتى يتقبلوا فكرة وجود كائنات حية دقيقة الحجم وكونها هي المسؤولة عن الأمراض التي كانت حتى ذلك الحين تعزى إلى أسباب متنوعة مثل إرادة الآلهة، أو اصطفاف الكواكب على خط واحد، أو الأبخرة الوبائية المتصاعدة من المستنقعات والمواد العضوية المتحللة، وبالطبع، لم يتكون هذا الإدراك الجديد بين عشية وضحاها، لكن مع التعرف على المزيد والمزيد من أنواع البكتيريا المختلفة، ترسخ ما بات يدعى "النظرية الجرثومية"، ومع بدايات القرن العشرين صار مقبولا على نطاق واسع حتى في الدوائر غير العلمية أن الميكروبات بإمكانها أن تسبب الأمراض،(كتاب الفيروسات، تأليف: دوروثي إتش كروفورد) 

نشأ علم دراسة الأحياء الدقيقة عندما تعلم الإنسان كيف يصقل الزجاج ليصنع منه عدسات مكبرة، حيث ظهرت أول عدسة مكبرة في القرن الحادي عشر، هكذا بدأت صناعة المَجاهر (الميكروسكوبات) التي جعلت من السهل رؤية العالم الخفي، الأحياء الدقيقة وبمساعدة هذه المجاهر استطاع مخترعها الهولندي " ليفنهوك" رؤية العديد من أنواع الكائنات الدقيقة وأطلق عليها اسم "الحيوانات الوحشية (البرية) الصغيرة"، كما استطاع أن يسجل مشاهدته لها ويرسلها في خطاب إلى جمعية المملكة البريطانية، (كتاب عالم الفطريات الدكتور محمد علي)

• في هذا التقرير نستعرض أنواع الكائنات المجهرية تاريخيا وعلميا بشيء من التفصيل.

الميكروب صغير جدا جدا
لا يمكنك أن تتبينه أبدا،
لكن كثيرا من المتفائلين يأمل 
أن ينظر إليه من خلال المجهر 
لسانه المفصلي موجود بمكان 
أسفل مئات الصفوف العجيبة من الأسنان 
وأذياله السبعة المكسوة بالزغب 
مزينة بلون القرنفل والأرجوان 
جميلة هي ذات عجب 
وفوق كل منها ذات عجب 
وفوق كل منها هناك شكل 
مصنوع من أربعين شريطا مستقلا 
وحاجباه من اللون الأخضر الفاقع 
كل هذا لم يره أحد في الواقع 
لكن العلماء، ومن المفترض أنهم يعلمون،
يؤكدون أن الأمر على هذا النحو لا بد أن يكون 
أواه دعونا أبدا لا نرتاب 
في أمر لم يجزم أحد فيه بجواب 

(قصيدة الميكروب/ هيلير بيلوك)


1- البكتيريا:

البكتيريا أجسام حية دقيقة لا تُرى بالعين المجردة بل تحت المكبرات البسيطة والمكبرات المركبة، وأول من اكتشف هذه الأحياء هو العالم "مولر" حيث شاهدها من خلال عدسات العالم الهولندي" لوفنهوك" عام 1676 وبعده عمل العالمان "شفان ولاتور" على فصل البكتريا من بين مجاميع مختلفة من الجراثيم والخمائر الموجودة وسط سوائل حاوية على مواد عضوية قابلة للتحليل البروتيني، ثم توالى عليها الكثير من العلماء مثل باستور في دراسته هذه الأحياء وقسموها إلى: بكتيريا طبية، بكتيريا صناعية، زراعية، وبكتيريا غذائية، ولكل منها شكل وتركيبة خاصة بعضها نافع والآخر ضار.

يتكون جسم البكتيريا من جدار خارجي يبطنه جدار آخر يسمى لاكتوبلازم بمثابة جدار واق لمحتويات الخلية قد يعطيها الشكل المميز، قوامه من مادة تدعى البروتوبلازم لزجة قابلة للتلوين تتألف من النواة والسيتوبلازم المحيط بها ولا يمكن فصلها عن بعضها إلا بصعوبة، 
أما النواة فتتألف من مادة كروماتنية على شكل حبيبات مزروعة في السيتوبلازم بالإضافة إلى فجوات غذائية تحتوي على مادتي الكاربوايدرات والبروتين وأحيانا على مواد زيتية وكبريتية، (ينظر: كتاب البكتريا وأثرها في التربة، للمهندس الزراعي محمد صادق)

تحتوي البكتيريا على زوائد شبيهة بالشعر(أهداب) تساعدها على الالتصاق ببعضها وعلى الأسطح الصلبة وخلايا جسم الإنسان، (ينظر: https://www.healthline.com/)

تتكاثر بعدة طرق (بالانقسام البسيط، التبرعم، التزاوج، الانقسام الخيطي، ...)، (ينظر: كتاب البكتريا وأثرها في التربة، للمهندس الزراعي محمد صادق)

2- الطفيليات:

الطفيليات البدائية هي حيوانات وحيدة الخلية إذا ما قورنت في وظيفتها مع الحيوانات متعددة الخلايا أو مع خلايا معزولة منها تتوضع الهيولى الباطنة السائلة نسبيا والتي تتوضع في الداخل، وللنواة شكل حويصلي أو مكتنز حسب النوع.

تحتوي النواة الحويصلية هيولى نووية وجسيما واحدا أو أكثر من أجسام كثيفة التلون تدعى الجسيمات الداخلية، وقد تتوضع المادة الصبغية قرب جدار الغشاء النووي الداخلي، أما النواة المكتنزة فتحتوي مادة كروماتنية مصمتة، (كتاب علم الطفيليات الطبية، للدكتور والتر بيك)

كانت معرفتنا بعلم الطفيليات في منتصف القرن السابع عشر مقتصرة على التعرف على بعض الطفيليات الخارجية كالقمل والبراغيث، وبعض الطفيليات الداخلية الكبيرة الواضحة للعين المجردة كالديدان الشريطية والصفر الخراطيني والدودة الدبوسية ودودة غينيا، وقد كان المعتقد بأن هذه الطفيليات هي نواتج طبيعية لجسم الانسان كالثآليل والدمامل وقد ذهب الرومان إلى أبعد من ذلك عندما خصصوا مذبحا لآلة الديدان عندما انتشر مرض للماشية في جنوب إيطاليا، جاء أول تسجيل طبي لعلم الديدان من قبل العالم "ابن سينا" فقد وصف أربعة أنواع هي الديدان الطويلة والمسطحة (دودة البقر الشريطية)، الصغيرة (الدبوسية / الصفر الخراطيني).

استطاع " لفنهوك "بواسطة مجهره أن يصف العديد من الكائنات الصغيرة كالابتدائيات في المطر والماء، واللعاب، والبراز، فقد اكتشف طفيليا في البراز، علما أن أول كائن ابتدائي تمت معرفته كطفيلي للإنسان هو المهدب القربي الذي اكتشفه "مالسكن" في السويد عام 1856.

تختلف طرق انتقال الطفيلي (الفم: عن طريق الماء أو الطعام الملوث ببراز شخص أو حيوان مصاب، الجلد: حيث يخترق الطفيلي الجلد، الاتصال الجنسي، الهواء، المشيمة)، (كتاب علم الطفيليات، للأستاذ عبد الحسين حبش/ إسماعيل عبد الوهاب)

3- الفطريات:

تعرف الفطريات بأنها من الكائنات الحية الدقيقة القريبة من النباتات، لكنها غير نباتية، وإن كان بعضها كالأعفان، قريبا من الحيوانات لكنه ليس بحيواني، وهذه كلها من الكائنات الدقيقة الراقية (لها أنوية مع عدم التميز النسيجي) تضم الفطريات الراقية، الخمائر والأعفان.

الفطريات نباتات ثالوسية، ليس لها أصبغة نباتية (كلوروفيل)، فهي لا تقوم بعملية التركيب الضوئي، لكنها تتناول مغذيات في صورة ذائبة، أي أنها كائنات غير ذاتية التغذية، تعتمد على مصادر مختلفة للحصول على الكربون من المواد العضوية الموجودة في أجسام الكائنات الأخرى (حية أو ميتة)، وبهذا تختلف عن النباتات، كما تختلف عن الحيوانات بتغطية خلايا الفطريات بجدار من الكيتين و السليلوز ، الهيموسيليلوز، والجلوكومان.

والفطريات كائنات هبوية، وليست جرثومية (أي لا تتكاثر بالجراثيم أو الأسبرمات أو المني أو النطاف)، وتكون إما وحيدة الخلية (الخمائر) أو عديدة الخلايا، وتتكون من الخلايا الطويلة الرقيقة (هيفات) المكونة معا لبناء الغزل الفطري.

كل الفطريات لها شكل من أشكال التكاثر اللاجنسي ومعظمها غير قادرة على الحركة، تنتشر في الأرض والماء والهواء، تعيش أيضا على الكائنات الحية الأخرى والمواد العضوية، يختلف الجزء المرئي منها في شكله وحجمه ولونه، حيث تشكل مملكة خاصة تضمن نحو 1.5 مليون نوع، عرفت الفطريات واستخدمت منذ أكثر من ستة آلاف سنة في صناعة النبيذ والبيرة والخبز، وحفظ الأغذية وتدواي الجروح وغيرها (النافعة منها)، كما استخدمت في أغراض إجرامية (الضارة منها).

وتقسم الفطريات على حسب فوائدها وأحجامها، احتياجاتها للرطوبة، مقاومتها للحرارة، تحملها للجفاف، (ينظر: كتاب الفطريات والسموم الفطرية، للدكتور عبد الحميد محمد)

أول رسم تخطيطي للفطريات بيد العالم "روبرت هوك" تحديدا عام 1667 الذي رسم الحوافظ السبورية للفطر والسبورت التيلية للفطر ولكن مايعاب على "هوك" أنه أعتقد أن السبورات التي أطلق عليها تنشأ ذاتيا وبعد نشوئها تبدأ بالتكاثر كما اعتقد أيضاً ان السبورات التيلية تنشأ من أنسجة الأوراق (نظرية النشوء الذاتي)، بينما العالم الإيطالي "ميشالي" الذي أثبت أن الفطريات لا تنمو ذاتيا بل من فطريات نمت قبلها.

وقد استخدم المجهر بنحو واسع في دراسة مظهر الفطريات وتكاثرها ونشر الكثير من البحوث عنها عام 1729، (الدكتور ياسر ناصر حسين)

4- الفيروسات:

ﻣﻊ ﺑﺪاﻳﺎت اﻟﻘﺮن اﻟﻌﴩﻳﻦ عُرفت الفيروسات بأنها فئة من الميكروبات تتصف بكونها مسببة للعدوى، وتمر من فتحات المرشحات وتحتاج إلى خلايا حية حتى تنتشر.

الفيروسات ليست خلايا وإنما هي جسيمات تتكون من غطاء بروتيني يحيط بمادتها الوراثية ويحميها، أو حسبما أطلق عليها عالم المناعة الشهير " السير بيتر ميداوار" بعبارة "نبأ سيء مغلف بالبروتين".

بينما يطلق على الغلاف الخارجي اسم "كابسيد" أو "القفصة الفيروسية"، وتوجد القفييات الفيروسية بأشكال وأحجام متنوعة، كل منها يميز عائلة الفيروسات التي ينتمي إليها، وهي مشيدة من وحدات فرعية من البروتين تسمى "القسيمات القفصية" وترتيب تلك الوحدات حول المادة الوراثية الموجودة بالمركز هو الذي يحدد شكله، مثال: فيروسات الجدري على شكل قوالب الطوب، أما فيروسات الهريبس (القوباء) فإنها على هيئة كرات مضلعة ذات عشرين ضلعا، وفيروس داء الكلب على هيئة رصاصة، أما فيروس موزايك التبغ فهو طويل ورفيع أشبه بالعصا.

معظم الفيروسيات صغيرة جدا تجعل من المستحيل مشاهدتها بالمجهر الضوئي العادي، وبصفة عامة، نجدها أصغر من البكتيريا بمقدار 100 إلى 500 مرة تقريبًا، كما تتراوح أقطارها بين 200 إلى 300 نانومتر (النانومتر واحد على ألف مليون من المتر)، (كتاب الفيروسات، تأليف: دوروثي إتش كروفورد).

5- الطحالب:

مصطلح "الطحالب" يعني مجموعة من الكائنات الحية الأكثر تنوعًا وقدما، وهي متعددة الأشكال بالتطور ومصطنعةحسب التصنيف، الميزة المشتركة الوحيدة
هي القدرة على أداء التمثيل الضوئي الهوائي.

وتتراوح الطحالب من الحجم الصغير
كالخلايا البكتيرية الزرقاء للعوالق العملاقة إلى عشب البحر العملاق المسيطر على صخور السواحل، تستقر معظم الموائل المائية المتنوعة مثل الينابيع الساخنة والجليد في القطب الشمالي، تعيش في الصخور والكائنات الحية المختلفة، وتسافر عن طريق التيارات الهوائية آلاف الأميال ويمكن العثور عليها في المياه الجوفية، لقد لعبت الطحالب دورًا مهمًا في تطور وإثارة الخلايا، (النباتات الجنينية، (     Book/    ALGAE AND CYANOBACTERIA IN EXTREME ENVIRONMENTS)
Joseph Seckbach)

من خلال مخططات التصنيف المختلفة، يتراوح عدد أقسام الطحالب نحو 26000 نوع.
      Alga, 1Ecology FreshwaterBenthicEcosystems (كتاب 
James H. Thorp /

ومن أقسام الطحالب:

• قسم الطحالب الخضراء المزرقة، الطحالب الخضراء، الطحالب الصفراء (الدياتومات)، الطحالب البنية، الحمراء، اليوجلينية، الكارية، (الأستاذ عباس حسين مغير الربيعي /كلية التربية / شبكة جامعة بابل)



آسف على الإزعاج

بما أن الساحة الأدبية تسِعُ الجميع، ولا حكر لأديب على الآخر بايقافه أو منعه أو طرده حتى ما إن كان هشًا أو ركيكا أو ذو توجّه غير أخلاقي. وعلي...