تطورت الميكروبات البدائية على كوكب الأرض منذ ما يقارب ثلاثة مليارات عام، غير أن الإنسان لم يتمكن من عزلها إلا في أواخر القرن التاسع عشر، قبل أن يكتب "هيلاير بيلوك" قصيدته الساخرة "الميكروب" بما يقارب العشرين عاما، ومع أن تلك القصيدة كتبت كنوع من الترفيه عن الناس، فإنها تعكس نزعة الشك التي سادت تلك الأزمنة.
ولا بد أن الأمر استدعى وثبة إيمانية هائلة من الناس حتى يتقبلوا فكرة وجود كائنات حية دقيقة الحجم وكونها هي المسؤولة عن الأمراض التي كانت حتى ذلك الحين تعزى إلى أسباب متنوعة مثل إرادة الآلهة، أو اصطفاف الكواكب على خط واحد، أو الأبخرة الوبائية المتصاعدة من المستنقعات والمواد العضوية المتحللة، وبالطبع، لم يتكون هذا الإدراك الجديد بين عشية وضحاها، لكن مع التعرف على المزيد والمزيد من أنواع البكتيريا المختلفة، ترسخ ما بات يدعى "النظرية الجرثومية"، ومع بدايات القرن العشرين صار مقبولا على نطاق واسع حتى في الدوائر غير العلمية أن الميكروبات بإمكانها أن تسبب الأمراض،(كتاب الفيروسات، تأليف: دوروثي إتش كروفورد)
نشأ علم دراسة الأحياء الدقيقة عندما تعلم الإنسان كيف يصقل الزجاج ليصنع منه عدسات مكبرة، حيث ظهرت أول عدسة مكبرة في القرن الحادي عشر، هكذا بدأت صناعة المَجاهر (الميكروسكوبات) التي جعلت من السهل رؤية العالم الخفي، الأحياء الدقيقة وبمساعدة هذه المجاهر استطاع مخترعها الهولندي " ليفنهوك" رؤية العديد من أنواع الكائنات الدقيقة وأطلق عليها اسم "الحيوانات الوحشية (البرية) الصغيرة"، كما استطاع أن يسجل مشاهدته لها ويرسلها في خطاب إلى جمعية المملكة البريطانية، (كتاب عالم الفطريات الدكتور محمد علي)
• في هذا التقرير نستعرض أنواع الكائنات المجهرية تاريخيا وعلميا بشيء من التفصيل.
الميكروب صغير جدا جدا
لا يمكنك أن تتبينه أبدا،
لكن كثيرا من المتفائلين يأمل
أن ينظر إليه من خلال المجهر
لسانه المفصلي موجود بمكان
أسفل مئات الصفوف العجيبة من الأسنان
وأذياله السبعة المكسوة بالزغب
مزينة بلون القرنفل والأرجوان
جميلة هي ذات عجب
وفوق كل منها ذات عجب
وفوق كل منها هناك شكل
مصنوع من أربعين شريطا مستقلا
وحاجباه من اللون الأخضر الفاقع
كل هذا لم يره أحد في الواقع
لكن العلماء، ومن المفترض أنهم يعلمون،
يؤكدون أن الأمر على هذا النحو لا بد أن يكون
أواه دعونا أبدا لا نرتاب
في أمر لم يجزم أحد فيه بجواب
(قصيدة الميكروب/ هيلير بيلوك)
1- البكتيريا:
البكتيريا أجسام حية دقيقة لا تُرى بالعين المجردة بل تحت المكبرات البسيطة والمكبرات المركبة، وأول من اكتشف هذه الأحياء هو العالم "مولر" حيث شاهدها من خلال عدسات العالم الهولندي" لوفنهوك" عام 1676 وبعده عمل العالمان "شفان ولاتور" على فصل البكتريا من بين مجاميع مختلفة من الجراثيم والخمائر الموجودة وسط سوائل حاوية على مواد عضوية قابلة للتحليل البروتيني، ثم توالى عليها الكثير من العلماء مثل باستور في دراسته هذه الأحياء وقسموها إلى: بكتيريا طبية، بكتيريا صناعية، زراعية، وبكتيريا غذائية، ولكل منها شكل وتركيبة خاصة بعضها نافع والآخر ضار.
يتكون جسم البكتيريا من جدار خارجي يبطنه جدار آخر يسمى لاكتوبلازم بمثابة جدار واق لمحتويات الخلية قد يعطيها الشكل المميز، قوامه من مادة تدعى البروتوبلازم لزجة قابلة للتلوين تتألف من النواة والسيتوبلازم المحيط بها ولا يمكن فصلها عن بعضها إلا بصعوبة،
أما النواة فتتألف من مادة كروماتنية على شكل حبيبات مزروعة في السيتوبلازم بالإضافة إلى فجوات غذائية تحتوي على مادتي الكاربوايدرات والبروتين وأحيانا على مواد زيتية وكبريتية، (ينظر: كتاب البكتريا وأثرها في التربة، للمهندس الزراعي محمد صادق)
تحتوي البكتيريا على زوائد شبيهة بالشعر(أهداب) تساعدها على الالتصاق ببعضها وعلى الأسطح الصلبة وخلايا جسم الإنسان، (ينظر: https://www.healthline.com/)
تتكاثر بعدة طرق (بالانقسام البسيط، التبرعم، التزاوج، الانقسام الخيطي، ...)، (ينظر: كتاب البكتريا وأثرها في التربة، للمهندس الزراعي محمد صادق)
2- الطفيليات:
الطفيليات البدائية هي حيوانات وحيدة الخلية إذا ما قورنت في وظيفتها مع الحيوانات متعددة الخلايا أو مع خلايا معزولة منها تتوضع الهيولى الباطنة السائلة نسبيا والتي تتوضع في الداخل، وللنواة شكل حويصلي أو مكتنز حسب النوع.
تحتوي النواة الحويصلية هيولى نووية وجسيما واحدا أو أكثر من أجسام كثيفة التلون تدعى الجسيمات الداخلية، وقد تتوضع المادة الصبغية قرب جدار الغشاء النووي الداخلي، أما النواة المكتنزة فتحتوي مادة كروماتنية مصمتة، (كتاب علم الطفيليات الطبية، للدكتور والتر بيك)
كانت معرفتنا بعلم الطفيليات في منتصف القرن السابع عشر مقتصرة على التعرف على بعض الطفيليات الخارجية كالقمل والبراغيث، وبعض الطفيليات الداخلية الكبيرة الواضحة للعين المجردة كالديدان الشريطية والصفر الخراطيني والدودة الدبوسية ودودة غينيا، وقد كان المعتقد بأن هذه الطفيليات هي نواتج طبيعية لجسم الانسان كالثآليل والدمامل وقد ذهب الرومان إلى أبعد من ذلك عندما خصصوا مذبحا لآلة الديدان عندما انتشر مرض للماشية في جنوب إيطاليا، جاء أول تسجيل طبي لعلم الديدان من قبل العالم "ابن سينا" فقد وصف أربعة أنواع هي الديدان الطويلة والمسطحة (دودة البقر الشريطية)، الصغيرة (الدبوسية / الصفر الخراطيني).
استطاع " لفنهوك "بواسطة مجهره أن يصف العديد من الكائنات الصغيرة كالابتدائيات في المطر والماء، واللعاب، والبراز، فقد اكتشف طفيليا في البراز، علما أن أول كائن ابتدائي تمت معرفته كطفيلي للإنسان هو المهدب القربي الذي اكتشفه "مالسكن" في السويد عام 1856.
تختلف طرق انتقال الطفيلي (الفم: عن طريق الماء أو الطعام الملوث ببراز شخص أو حيوان مصاب، الجلد: حيث يخترق الطفيلي الجلد، الاتصال الجنسي، الهواء، المشيمة)، (كتاب علم الطفيليات، للأستاذ عبد الحسين حبش/ إسماعيل عبد الوهاب)
3- الفطريات:
تعرف الفطريات بأنها من الكائنات الحية الدقيقة القريبة من النباتات، لكنها غير نباتية، وإن كان بعضها كالأعفان، قريبا من الحيوانات لكنه ليس بحيواني، وهذه كلها من الكائنات الدقيقة الراقية (لها أنوية مع عدم التميز النسيجي) تضم الفطريات الراقية، الخمائر والأعفان.
الفطريات نباتات ثالوسية، ليس لها أصبغة نباتية (كلوروفيل)، فهي لا تقوم بعملية التركيب الضوئي، لكنها تتناول مغذيات في صورة ذائبة، أي أنها كائنات غير ذاتية التغذية، تعتمد على مصادر مختلفة للحصول على الكربون من المواد العضوية الموجودة في أجسام الكائنات الأخرى (حية أو ميتة)، وبهذا تختلف عن النباتات، كما تختلف عن الحيوانات بتغطية خلايا الفطريات بجدار من الكيتين و السليلوز ، الهيموسيليلوز، والجلوكومان.
والفطريات كائنات هبوية، وليست جرثومية (أي لا تتكاثر بالجراثيم أو الأسبرمات أو المني أو النطاف)، وتكون إما وحيدة الخلية (الخمائر) أو عديدة الخلايا، وتتكون من الخلايا الطويلة الرقيقة (هيفات) المكونة معا لبناء الغزل الفطري.
كل الفطريات لها شكل من أشكال التكاثر اللاجنسي ومعظمها غير قادرة على الحركة، تنتشر في الأرض والماء والهواء، تعيش أيضا على الكائنات الحية الأخرى والمواد العضوية، يختلف الجزء المرئي منها في شكله وحجمه ولونه، حيث تشكل مملكة خاصة تضمن نحو 1.5 مليون نوع، عرفت الفطريات واستخدمت منذ أكثر من ستة آلاف سنة في صناعة النبيذ والبيرة والخبز، وحفظ الأغذية وتدواي الجروح وغيرها (النافعة منها)، كما استخدمت في أغراض إجرامية (الضارة منها).
وتقسم الفطريات على حسب فوائدها وأحجامها، احتياجاتها للرطوبة، مقاومتها للحرارة، تحملها للجفاف، (ينظر: كتاب الفطريات والسموم الفطرية، للدكتور عبد الحميد محمد)
أول رسم تخطيطي للفطريات بيد العالم "روبرت هوك" تحديدا عام 1667 الذي رسم الحوافظ السبورية للفطر والسبورت التيلية للفطر ولكن مايعاب على "هوك" أنه أعتقد أن السبورات التي أطلق عليها تنشأ ذاتيا وبعد نشوئها تبدأ بالتكاثر كما اعتقد أيضاً ان السبورات التيلية تنشأ من أنسجة الأوراق (نظرية النشوء الذاتي)، بينما العالم الإيطالي "ميشالي" الذي أثبت أن الفطريات لا تنمو ذاتيا بل من فطريات نمت قبلها.
وقد استخدم المجهر بنحو واسع في دراسة مظهر الفطريات وتكاثرها ونشر الكثير من البحوث عنها عام 1729، (الدكتور ياسر ناصر حسين)
4- الفيروسات:
ﻣﻊ ﺑﺪاﻳﺎت اﻟﻘﺮن اﻟﻌﴩﻳﻦ عُرفت الفيروسات بأنها فئة من الميكروبات تتصف بكونها مسببة للعدوى، وتمر من فتحات المرشحات وتحتاج إلى خلايا حية حتى تنتشر.
الفيروسات ليست خلايا وإنما هي جسيمات تتكون من غطاء بروتيني يحيط بمادتها الوراثية ويحميها، أو حسبما أطلق عليها عالم المناعة الشهير " السير بيتر ميداوار" بعبارة "نبأ سيء مغلف بالبروتين".
بينما يطلق على الغلاف الخارجي اسم "كابسيد" أو "القفصة الفيروسية"، وتوجد القفييات الفيروسية بأشكال وأحجام متنوعة، كل منها يميز عائلة الفيروسات التي ينتمي إليها، وهي مشيدة من وحدات فرعية من البروتين تسمى "القسيمات القفصية" وترتيب تلك الوحدات حول المادة الوراثية الموجودة بالمركز هو الذي يحدد شكله، مثال: فيروسات الجدري على شكل قوالب الطوب، أما فيروسات الهريبس (القوباء) فإنها على هيئة كرات مضلعة ذات عشرين ضلعا، وفيروس داء الكلب على هيئة رصاصة، أما فيروس موزايك التبغ فهو طويل ورفيع أشبه بالعصا.
معظم الفيروسيات صغيرة جدا تجعل من المستحيل مشاهدتها بالمجهر الضوئي العادي، وبصفة عامة، نجدها أصغر من البكتيريا بمقدار 100 إلى 500 مرة تقريبًا، كما تتراوح أقطارها بين 200 إلى 300 نانومتر (النانومتر واحد على ألف مليون من المتر)، (كتاب الفيروسات، تأليف: دوروثي إتش كروفورد).
5- الطحالب:
مصطلح "الطحالب" يعني مجموعة من الكائنات الحية الأكثر تنوعًا وقدما، وهي متعددة الأشكال بالتطور ومصطنعةحسب التصنيف، الميزة المشتركة الوحيدة
هي القدرة على أداء التمثيل الضوئي الهوائي.
وتتراوح الطحالب من الحجم الصغير
كالخلايا البكتيرية الزرقاء للعوالق العملاقة إلى عشب البحر العملاق المسيطر على صخور السواحل، تستقر معظم الموائل المائية المتنوعة مثل الينابيع الساخنة والجليد في القطب الشمالي، تعيش في الصخور والكائنات الحية المختلفة، وتسافر عن طريق التيارات الهوائية آلاف الأميال ويمكن العثور عليها في المياه الجوفية، لقد لعبت الطحالب دورًا مهمًا في تطور وإثارة الخلايا، (النباتات الجنينية، ( Book/ ALGAE AND CYANOBACTERIA IN EXTREME ENVIRONMENTS)
Joseph Seckbach)
من خلال مخططات التصنيف المختلفة، يتراوح عدد أقسام الطحالب نحو 26000 نوع.
Alga, 1Ecology FreshwaterBenthicEcosystems (كتاب
James H. Thorp /
ومن أقسام الطحالب:
• قسم الطحالب الخضراء المزرقة، الطحالب الخضراء، الطحالب الصفراء (الدياتومات)، الطحالب البنية، الحمراء، اليوجلينية، الكارية، (الأستاذ عباس حسين مغير الربيعي /كلية التربية / شبكة جامعة بابل)