"أعطتني القراءة عذرًا مقبولاً لعزلتي، بل ربما أعطت مغزى لتلك العزلة المفروضة علي."
• ألبرتو مانغويل.
نعمل بكدح لنؤمن حياة كريمة، نسافر لنكتشف البلدان، نأكل لنُشَبِّع حاجة الجوع، ننام لنرتاح، لماذا نقرأ أو بالأحرى لماذا نحن أمة لا تقرأ؟ متى تصبح القراءة أولوية من أولويات حياة الكل عِوض القلة القليلة؟ هل سنبقى باسم العالم الثالث مكبلين؟ ما حاجتنا للقراءة فالحياة على مسارها تسير، 24 ساعة في اليوم لا تكفي لنتصفح الكتب، فقد تخمل الملل على أعتاقنا في انتظار قطار الموت لنرتاح من حياة العبودية '' نولد، ندرس، نعمل، نتزوج، ننجب و نبقى في العمل حتى لا نفقد أبناءنا من إملاق و بعدها تصل المنية ليُغلق الكتاب''؛ هذه هي حياة العبودية ..
هكذا تُفكر أمة خامدة الوعي، هدفها إشباع الغرائز الجنسية بأي طرق، فاختارت الطريقة الحيوانية '' تتزاوج، تنجب فتتكاثر دون تحديد النسل كتكاثر البكتيريا على جرح متعفن، ناسيةً فعل إشباع العقل الذي يمثلها، لو اهتم أبناء هذه الأمة بتكوين العقل لأصبح العالم الثالث نموذج النجاح يقتدي به العالم الأول..
عقل الإنسان يشمل العقل الغريزي المبين لحاجيات الفرد البيولوجية و الفيزيولوجية كحاجته للأكل، للنوم، لقضاء الحاجة..الخ فيستجيب له الجسد بشكل روتيني سهل مبسط... أما العقل الثاني هو عقل مكتسب سمي بهذا الاسم لأنه يكدح بجد خلف المعرفة الحقيقية الموجودة في الكُتب عكس المعرفة المائعة سهلة الإيجاد في مواقع الانترنت، بالمناظرة مع الأولى تبقى بمثابة وجبة غير متكاملة التركيبة لإشباع الجسم، ألا وهو العقل و الإلهام في عالم الكتابة..كيف هي حياتك بلا كتاب؟ ألَمْ تتساءل؟!
يقول المفكر والكاتب الأديب المصري عباس محمود العقاد: ''القراءة ليست من الكماليات أو شيء للرفاهية، بل هي فريضة إسلامية ألم تسمع قوله تعالى (اقرأ) هذا أمر.. ''
أول ما نزل به جبريل -عليه السلام- من الله تعالى لخاتم الأنبياء في آخر الكتب السماوية المقدسة هو الأمر بالقراءة، جاء الأمر بالتأكيد الثلاثي لحكمة إلهية تُبين لنا بأن القراءة هي أساس من أسس الحياة، هي الركيزة التي يقوم عليها التفكير.
عملية القراءة غير قائمة على تنظيم محدد، تختلف من نقطة لأخرى؛ اقرأ ما تجده بين كفيك، لست مجبرا على إتمامه إن لم يعجبك قوله فاختر غيره، لأن هدف هذه العملية هو تحرير العقل من روتينه المعتاد فهناك كُتب لم تُخصص لك- لا تناسب اهتمامك..
اقرأ ما تُحب لأن الكتاب يتماشى وفق نفسية القارئ يمكنه أن يجعلك سعيد و يشد انتباهك كما بإمكانه أن يجعلك تشعر بملل لم يسبق أن زارك، فهو كالإنسان يحتاج للاهتمام ولأن تمده بالوقت الكافي..
اقرأ لأن القراءة تعلم الفرد مبادئ الإنسانية، الأحقية التفكيرية وتوسع زوايا رؤيته للحياة كأن يقف على شرفة غرفته يراقب آخر الشارع، ستتضح الرُّؤى كلما تغيرت زاوية وقوفه، هكذا هي الحياة مع الكتب يتضح مفهوم السياسة، الفلسفة، الأدب، العلوم، الخيال و غيرها من المجالات فتتكون في العقل نطفة الثقافة التي تبدأ في النمو التثقيفي صفحة بصفحة..
الكتاب الجيد للقارئ الجيد؟
يبحث القارئ عن كتاب جيد يمهد له باب ولوج عالم القراءة؛ في الحقيقة لا يوجد كتاب جيد و الآخر سيء فقط تختلف بصمات القلم من كاتب لآخر، فكل كتابٍ موجه لفئة معينة، ليس بالضرورة أن ما يعجب القارئ | أ | يناسب القارئ | ب | ولو وُجِدَ الكتاب الجيد لامتنع معظم القراء عن مداعبة الصفحات بأناملهم المتعطشة للفن المعرفي.
تقول كاتبة جزائرية ناشئة:
ولجت عالم القراءة في سن الحادي عشر بكتاب ''أسعد امرأة في العالم''، لفت نظري العنوان رغم صغر سني كامرأة أحبت أن تدق باب السعادة قبل نضجها وما كان مفهومها للحياة حينها؟ أتممت قراءة تلك الدرر والخواطر التي بعثت فيّ الطاقة الإيجابية، دفعتني للبحث عن عنوان آخر في مكتبة البيت، فحظيت بصيف إفريقي للأديب الجزائري محمد ديب، كررت قراءته ثلاثة مرات حتى فهمت رسالة الكاتب للقارئ المتمثلة في أساس بناء موضوع روايته، وهي أن يصف للعالم الدور الفعال لكل فئة شعبية إبان ثورة التحرير المجيدةـ فهرعت إلى أوراقي أرص عليها هذا الإنجاز ألا وهو فهمي لهدف الكاتب.. مذ ذاك الأسبوع الخريفي لم تفارقني القراءة، أكرر قراءة الجمل التي لا أفهم مقصودها، الكتب التي تثيرني جماليتها اللغوية والسردية أعيدها حتى تتضح الصورة في مخيلتي فالكتاب رفيق يجعلك تعيش حياة اختارها لك الكاتب، ذاك البارع الذي خطفك من نفسك، يجعلك تتقمص دور شخصية تمثل واقعك فيصبح بين يديه مفتاح إسعادك، قتلك وإحيائك..
هي بذلك تؤكد قول الكاتب ألبرتو منغويل في كتابه فن القراءة :
يستطيع الكاتب أن يقول للقارئ: "في يدك أستودع روحي''، ويترك الأمر عند هذا الحد.
مجالسة الكتب كمجالسة شخص حكيم عاش من المأساة والتجارب ما يكفي ليسير أمة شبابية، يعلمك معنى الوفاء، الحب، سلاسة اللغة التي تسلس لسانك وتجمل مطبعه في مجالس العارفين، يعلمك حرية العقل التي حدّها الواقع، يجول بك عصور حضارات لم تعشها تحت إمرة الطغاة والنزهاء، تحيا في ممرات التاريخ وحدود دول العالم بتأشيرة ثقافية فمن لم يسافر حقيقةً سيسافر عبر الكتب وقصصها بقيادة الطيار ''الكاتب''.
نقرأ لأن الحياة أقصر من أن تُرى بعين الواقع، يلزم الاستعانة بأعين الكُّتاب لأننا لا نريد السير في مسار الجميع، نريد واقعاً خاص، مغامرةً خاصة، مواجهة كتابِنا المفضلين الذين لم تسمح لنا الفرص بلقياهم..
لماذا الكاتب ملزم بالقراءة؟
نخاف على القراء من كاتب لا يقرأ لأنه محدود الثقافة ومتقوقع في العاطفة التي أصبحت مصدر إلهام كُتّاب اليوم؛ الذين اتخذوا من الكتابة وسيلة لنقل قصص الحب للقارئ المحتاج لثقافة واسعة ترشده بدل كذبة الخيانة والعشق المبهم والسبب في هذا هو عدم التطلع على الإنتاج الأدبي المواكب لأفضل الكّتاب؛ فنلاحظ تشابه معظم الروايات الجديدة من حيث الأسلوب، اللغة، تقارب العناوين، كأن التكرر العشريني لنفس القصة بلمسات الكتّاب المتشابهة، عن نفسي لا أسميهم كّتابًا لأن الكاتب اسم عظيم الشأن لا يلمسه إلا عظيم العقل والفكر؛ مع الأسف النشر السهل في بعض البلدان جعل الأدب يفتقر للأدب. أتساءل كيف لمراهق في سن الخامس عشر أن يسمى روائيًّا كاتبًا من أول قصة حب كتبها؟ لكن لحظة، فالسؤال الأكثر وقعاً هو كيف لهذا الفتى أن يُؤلف كل سنة رواية؟!
القراءة تسهل للكاتب الحقيقي رسالته النبيلة التي حمل مشعل القلم لأجلها ألا وهي النفع عوض الشهرة والمال، لأن الموهبة غير كافية لنجاحه، قصة غابريال غارسيا ماركيز المذكورة سابقاً خير دليلاً على أن الكاتب يشعل وهجه الأدبي من إعجابه بقصةٍ ما كما أُعجب ماركيز برواية كافكا ''المسخ'' فهرع لأوراقه في صباح اليوم التالي كاتِباً أول قصة قصيرة له لكنه طور موهبته بانصهاره في الكتب لا بانعزاله في زاوية الكتابة بعيداً عن الواقع رفقة القهوة التي يربطها المثقف الحالي بالكتب والشتاء، فالموهبة وإن وُجِدت لن تنفع إلا بتطويرها من خلال معرفة مفتاح الولوج إليها.
فن القراءة هو أن تقرأ لأكبر الكّتاب؛ أن تقرأ كل كتاب كما لو أنها أول مرة تتصفح فيها صفحات الإبداع، ليس بالضرورة أن يعجبك بمجرد عالميته بين القراء؛ هُم هُم وأنتَ أنتْ..
اقرأ لأرسطو، لطه حسين، لنُعيمة، لمحمود شاكر، لزكي صفوت، لجاد المولى، للمنفلوطي، لابن خلدون، لمالك بن نبي، لأحلام مستغانمي، لمي زيادة، لرضوى عاشور، لكافكا، لأرنست هيمنغواي، لغابريال غارسيا ماركيز، لفيكتور هيغو، لهوميروس، ليوهان غوته، لشكسبير، لدوستويفسكي، لتشارلز داروين، لدان براون، لجي كي رولينغ،... اقرأ للكتّاب العالميين حتى تأخذ من كل قلم خالد نقطة حبر تُضاف إلى محبرتك.
اقرأ كل الأدب كأنه كَتب نفسه مجهول المؤلف.
يقول ألبرتو مانغويل في كتاب "المكتبة في اللّيل": كلّ قارئٍ يوجَد كي يضمنَ لكتابٍ مُعيَّن قَدْرًا مُتواضِعًا من الخلود، القراءة بهذا المفهوم، هي طقس انبِعاث.
• بقلم: أسماء بلغاشم، الجزائر.
• ألبرتو مانغويل.
نعمل بكدح لنؤمن حياة كريمة، نسافر لنكتشف البلدان، نأكل لنُشَبِّع حاجة الجوع، ننام لنرتاح، لماذا نقرأ أو بالأحرى لماذا نحن أمة لا تقرأ؟ متى تصبح القراءة أولوية من أولويات حياة الكل عِوض القلة القليلة؟ هل سنبقى باسم العالم الثالث مكبلين؟ ما حاجتنا للقراءة فالحياة على مسارها تسير، 24 ساعة في اليوم لا تكفي لنتصفح الكتب، فقد تخمل الملل على أعتاقنا في انتظار قطار الموت لنرتاح من حياة العبودية '' نولد، ندرس، نعمل، نتزوج، ننجب و نبقى في العمل حتى لا نفقد أبناءنا من إملاق و بعدها تصل المنية ليُغلق الكتاب''؛ هذه هي حياة العبودية ..
هكذا تُفكر أمة خامدة الوعي، هدفها إشباع الغرائز الجنسية بأي طرق، فاختارت الطريقة الحيوانية '' تتزاوج، تنجب فتتكاثر دون تحديد النسل كتكاثر البكتيريا على جرح متعفن، ناسيةً فعل إشباع العقل الذي يمثلها، لو اهتم أبناء هذه الأمة بتكوين العقل لأصبح العالم الثالث نموذج النجاح يقتدي به العالم الأول..
عقل الإنسان يشمل العقل الغريزي المبين لحاجيات الفرد البيولوجية و الفيزيولوجية كحاجته للأكل، للنوم، لقضاء الحاجة..الخ فيستجيب له الجسد بشكل روتيني سهل مبسط... أما العقل الثاني هو عقل مكتسب سمي بهذا الاسم لأنه يكدح بجد خلف المعرفة الحقيقية الموجودة في الكُتب عكس المعرفة المائعة سهلة الإيجاد في مواقع الانترنت، بالمناظرة مع الأولى تبقى بمثابة وجبة غير متكاملة التركيبة لإشباع الجسم، ألا وهو العقل و الإلهام في عالم الكتابة..كيف هي حياتك بلا كتاب؟ ألَمْ تتساءل؟!
يقول المفكر والكاتب الأديب المصري عباس محمود العقاد: ''القراءة ليست من الكماليات أو شيء للرفاهية، بل هي فريضة إسلامية ألم تسمع قوله تعالى (اقرأ) هذا أمر.. ''
أول ما نزل به جبريل -عليه السلام- من الله تعالى لخاتم الأنبياء في آخر الكتب السماوية المقدسة هو الأمر بالقراءة، جاء الأمر بالتأكيد الثلاثي لحكمة إلهية تُبين لنا بأن القراءة هي أساس من أسس الحياة، هي الركيزة التي يقوم عليها التفكير.
عملية القراءة غير قائمة على تنظيم محدد، تختلف من نقطة لأخرى؛ اقرأ ما تجده بين كفيك، لست مجبرا على إتمامه إن لم يعجبك قوله فاختر غيره، لأن هدف هذه العملية هو تحرير العقل من روتينه المعتاد فهناك كُتب لم تُخصص لك- لا تناسب اهتمامك..
اقرأ ما تُحب لأن الكتاب يتماشى وفق نفسية القارئ يمكنه أن يجعلك سعيد و يشد انتباهك كما بإمكانه أن يجعلك تشعر بملل لم يسبق أن زارك، فهو كالإنسان يحتاج للاهتمام ولأن تمده بالوقت الكافي..
اقرأ لأن القراءة تعلم الفرد مبادئ الإنسانية، الأحقية التفكيرية وتوسع زوايا رؤيته للحياة كأن يقف على شرفة غرفته يراقب آخر الشارع، ستتضح الرُّؤى كلما تغيرت زاوية وقوفه، هكذا هي الحياة مع الكتب يتضح مفهوم السياسة، الفلسفة، الأدب، العلوم، الخيال و غيرها من المجالات فتتكون في العقل نطفة الثقافة التي تبدأ في النمو التثقيفي صفحة بصفحة..
الكتاب الجيد للقارئ الجيد؟
يبحث القارئ عن كتاب جيد يمهد له باب ولوج عالم القراءة؛ في الحقيقة لا يوجد كتاب جيد و الآخر سيء فقط تختلف بصمات القلم من كاتب لآخر، فكل كتابٍ موجه لفئة معينة، ليس بالضرورة أن ما يعجب القارئ | أ | يناسب القارئ | ب | ولو وُجِدَ الكتاب الجيد لامتنع معظم القراء عن مداعبة الصفحات بأناملهم المتعطشة للفن المعرفي.
تقول كاتبة جزائرية ناشئة:
ولجت عالم القراءة في سن الحادي عشر بكتاب ''أسعد امرأة في العالم''، لفت نظري العنوان رغم صغر سني كامرأة أحبت أن تدق باب السعادة قبل نضجها وما كان مفهومها للحياة حينها؟ أتممت قراءة تلك الدرر والخواطر التي بعثت فيّ الطاقة الإيجابية، دفعتني للبحث عن عنوان آخر في مكتبة البيت، فحظيت بصيف إفريقي للأديب الجزائري محمد ديب، كررت قراءته ثلاثة مرات حتى فهمت رسالة الكاتب للقارئ المتمثلة في أساس بناء موضوع روايته، وهي أن يصف للعالم الدور الفعال لكل فئة شعبية إبان ثورة التحرير المجيدةـ فهرعت إلى أوراقي أرص عليها هذا الإنجاز ألا وهو فهمي لهدف الكاتب.. مذ ذاك الأسبوع الخريفي لم تفارقني القراءة، أكرر قراءة الجمل التي لا أفهم مقصودها، الكتب التي تثيرني جماليتها اللغوية والسردية أعيدها حتى تتضح الصورة في مخيلتي فالكتاب رفيق يجعلك تعيش حياة اختارها لك الكاتب، ذاك البارع الذي خطفك من نفسك، يجعلك تتقمص دور شخصية تمثل واقعك فيصبح بين يديه مفتاح إسعادك، قتلك وإحيائك..
هي بذلك تؤكد قول الكاتب ألبرتو منغويل في كتابه فن القراءة :
يستطيع الكاتب أن يقول للقارئ: "في يدك أستودع روحي''، ويترك الأمر عند هذا الحد.
مجالسة الكتب كمجالسة شخص حكيم عاش من المأساة والتجارب ما يكفي ليسير أمة شبابية، يعلمك معنى الوفاء، الحب، سلاسة اللغة التي تسلس لسانك وتجمل مطبعه في مجالس العارفين، يعلمك حرية العقل التي حدّها الواقع، يجول بك عصور حضارات لم تعشها تحت إمرة الطغاة والنزهاء، تحيا في ممرات التاريخ وحدود دول العالم بتأشيرة ثقافية فمن لم يسافر حقيقةً سيسافر عبر الكتب وقصصها بقيادة الطيار ''الكاتب''.
نقرأ لأن الحياة أقصر من أن تُرى بعين الواقع، يلزم الاستعانة بأعين الكُّتاب لأننا لا نريد السير في مسار الجميع، نريد واقعاً خاص، مغامرةً خاصة، مواجهة كتابِنا المفضلين الذين لم تسمح لنا الفرص بلقياهم..
لماذا الكاتب ملزم بالقراءة؟
نخاف على القراء من كاتب لا يقرأ لأنه محدود الثقافة ومتقوقع في العاطفة التي أصبحت مصدر إلهام كُتّاب اليوم؛ الذين اتخذوا من الكتابة وسيلة لنقل قصص الحب للقارئ المحتاج لثقافة واسعة ترشده بدل كذبة الخيانة والعشق المبهم والسبب في هذا هو عدم التطلع على الإنتاج الأدبي المواكب لأفضل الكّتاب؛ فنلاحظ تشابه معظم الروايات الجديدة من حيث الأسلوب، اللغة، تقارب العناوين، كأن التكرر العشريني لنفس القصة بلمسات الكتّاب المتشابهة، عن نفسي لا أسميهم كّتابًا لأن الكاتب اسم عظيم الشأن لا يلمسه إلا عظيم العقل والفكر؛ مع الأسف النشر السهل في بعض البلدان جعل الأدب يفتقر للأدب. أتساءل كيف لمراهق في سن الخامس عشر أن يسمى روائيًّا كاتبًا من أول قصة حب كتبها؟ لكن لحظة، فالسؤال الأكثر وقعاً هو كيف لهذا الفتى أن يُؤلف كل سنة رواية؟!
القراءة تسهل للكاتب الحقيقي رسالته النبيلة التي حمل مشعل القلم لأجلها ألا وهي النفع عوض الشهرة والمال، لأن الموهبة غير كافية لنجاحه، قصة غابريال غارسيا ماركيز المذكورة سابقاً خير دليلاً على أن الكاتب يشعل وهجه الأدبي من إعجابه بقصةٍ ما كما أُعجب ماركيز برواية كافكا ''المسخ'' فهرع لأوراقه في صباح اليوم التالي كاتِباً أول قصة قصيرة له لكنه طور موهبته بانصهاره في الكتب لا بانعزاله في زاوية الكتابة بعيداً عن الواقع رفقة القهوة التي يربطها المثقف الحالي بالكتب والشتاء، فالموهبة وإن وُجِدت لن تنفع إلا بتطويرها من خلال معرفة مفتاح الولوج إليها.
فن القراءة هو أن تقرأ لأكبر الكّتاب؛ أن تقرأ كل كتاب كما لو أنها أول مرة تتصفح فيها صفحات الإبداع، ليس بالضرورة أن يعجبك بمجرد عالميته بين القراء؛ هُم هُم وأنتَ أنتْ..
اقرأ لأرسطو، لطه حسين، لنُعيمة، لمحمود شاكر، لزكي صفوت، لجاد المولى، للمنفلوطي، لابن خلدون، لمالك بن نبي، لأحلام مستغانمي، لمي زيادة، لرضوى عاشور، لكافكا، لأرنست هيمنغواي، لغابريال غارسيا ماركيز، لفيكتور هيغو، لهوميروس، ليوهان غوته، لشكسبير، لدوستويفسكي، لتشارلز داروين، لدان براون، لجي كي رولينغ،... اقرأ للكتّاب العالميين حتى تأخذ من كل قلم خالد نقطة حبر تُضاف إلى محبرتك.
اقرأ كل الأدب كأنه كَتب نفسه مجهول المؤلف.
يقول ألبرتو مانغويل في كتاب "المكتبة في اللّيل": كلّ قارئٍ يوجَد كي يضمنَ لكتابٍ مُعيَّن قَدْرًا مُتواضِعًا من الخلود، القراءة بهذا المفهوم، هي طقس انبِعاث.
• بقلم: أسماء بلغاشم، الجزائر.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق