الأحد، 31 مايو 2020

الكاتبة ليلى عامر: تباريح عن الأدب والمرأة الجزائرية والحركة النسوية.

• تنبيه: عقدت مجموعة أنا أقرأ لقاءات مع كتاب جزائريين وخصصت مجلة جزائريون من أجل الثقافات لنشر حلقات من هذه اللقاءات.

• تعريف بالكاتبة: 
الكاتبة ليـــــلى عامــــــر -من مواليد مدينة مشرع الصّفاء، تيارت – الجزائر حاصلة على شهادة البكالوريا عام 1989 وشهادة اللّيسانس عام 1993 بجامعة وهران أين كانت تنشط مع أعضاء "نادي الطالب الجديد" ، - عملت بالإدارة بعد التّخرّج مباشرة، وبقيت على تواصل مع النّادي الأدبي بجريدة الجمهوريّة، انتقلت إلى ليبيا أين عملت هناك بجريدة الجماهيريّة اللّيبيّة وكان لها عمود خاصّ بعنوان "اعترافات امرأة عربيّة"، عادت إلى الجزائر وامتهنت التّعليم منذ سنة 99 إلى 2017 ، من مستشارة للتّوجيه المدرسي إلى معلّمة إلى أستاذة بالتّعليم المتوسّط ثمّ مديرة متوسّطة، حاليّا متقاعدة منذ سنتين ممّا سمح لها بالتّفرّغ للكتابة وأحيانا التّدقيق اللّغوي مع بعض دور النّشر، أغلب كتاباتها أذيعت على الهواء في القناة الأولى الجزائريّة، نشرت في الجرائد والصّحف الجزائرية مثل الجمهوريّة الأسبوعيّة، الشّروق والمساء، جريدة الدّيوان والبديل والحياة اليوم.

نشرت لها جريدة الزّوراء الورقية بالعراق وجريدة العراقية الورقية بأستراليا، وجريدة نخيل العراق الإلكترونية.

تحصّلت على عدّة جوائز وشهادات شرفيّة في ليبيا والجزائر ، لها مدوّنة خاصّة منذ 2008 في "إيلاف"، كما لها صفحة خاصّة على الفيس بوك تتضمّن بعض كتاباتها، شاركت في حصص إذاعية بإذاعة تيارت أدبيّة وتربويّة.

صدرت لها سنة 2018 مجموعة قصصيّة بعنوان "البقايــــــــا" وشاركت في كتاب جامع للأديبات الجزائريّات بعنوان "مشاعل جزائريّة" من إعداد الأستاذ مشعل العبّادي، لها رواية بعنوان "امرأة افتراضيّة" صادرة عن دار إيكوزيوم سنة 2019 ، شاركت في كتاب جامع للقصّة القصيرة يحمل عنوان "على إيقاع النّبض" صادر عن دار نشر يوتوبيا سنة 2020، شاركت في المعرض الدّولي للكتاب سيلا 2019 بدعوة من المكتبة الرّئيسيّة، لها قصّة للأطفال "سارة وصرّة الذّهب" سنة 2020، "تحت الطّبع"، كما تحضر مجموعة قصصيّة جديدة.

• تمهيد:

مرحباً بك عدد ما خطته الأقلام من حروف، وبعدد ما أزهر بالأرض زهور، مرحبا ممزوجة بعطر الورد ورائحة البخور مرحبا بك سيدتي، نستهل البداية بالسؤال الذي يدور في ذهن كل قارئ وكل عاشق للكتابة: كيف كانت بدايتك مع التأليف ؟!

الأستاذة ليلى: يسعدني جدّا وجودي معكم هنا في هذه المجموعة الرّائعة، بدايتي كانت منذ المرحلة الابتدائيّة بالخصوص في سنتي السّادسة كنت متميّزة جدّا في التّعبير الشّفوي والكتابي، في المتوسّط كتبت مواضيع رائعة أعجبت أساتذتي وشاركت بها في مجلّة المتوسّطة.

#س1: من أين تستمد الأستاذة ليلى عامر أفكارها الكتابية؟

#ج: أنا أعيش في مجتمع أرى فيه الكثير من الأحداث سواء عشتها أنا أم غيري ، كلّها أراها ملهمة ودافعة للكتابة.

#س2: كيف يمكن للمرء أن يصبح كاتبا بارعا؟

#ح: هناك أمور لا بد من توفّرها و هي أوّلا الموهبة ثمّ الوسيلة والّتي هي اللّغة وثالثا الإرادة ورابعا المطالعة.

#س4: الملل يصاحبني دائما عند الكتابة اهو أمر طبيعي؟

#ج: نعم يحدث كثيرا ذلك لكن علينا اختيار الأوقات المناسبة للكتابة.

#س5: يبدو أنكِ عاشقة للتأليف في أي سن تعلق قلبك بالكتابة؟! وماهي أول نسخة لكِ في التأليف؟ 

#ج: نعم أعشق اللّغة العربيّة كثيرا بدأت الكتابة في مرحلة المتوسّط وفي الجامعة نشرت أوّل قصصي وقصائدي تحديدا في جريدة المساء،البقايا هو أوّل كتاب لي، نشر سنة 2017 عن دار المثقّف.

#س6: هل اختيار عنوان قبل التأليف أمر عادي؟ 

#ج: نعم ممكن تحدّد الموضوع والفكرة الّتي ستتحدّث عنها، ويمكن تغيير العنوان لاحقا.

#س7: من هي المرأة الافتراضية بالنسبة للأستاذة ليلى عامر؟

#ج: امرأة افتراضيّة (عنوان رواية للكاتبة) هي فتاة تعاني الفصام تعرّضت لمشاكل نفسيّة معقّدة، سميرة البطلة أعطيتها الكثير منّي، فيها من شخصيّتي.

#س8: لنا لدينا أفكار وخربشات أدبية نود ترجمتها من أصلها كفكرة قابعة في عقولنا إلى أعمال أو تدوينات على أرض الواقع.. نصيحتك لنا كمبتدئين وراغبين في الكتابة من أجل تأليف نصوص أدبية تستحق الاطلاع والقراءة يوما ما؟ 

#ج: عن خربشاتنا تلك فيها الكثير منّا أفكارنا مواقف معيّنة عشناها، تحتاج أن نقرأها ونعيد صياغتها بأسلوب جميل ربّما تكون قصّة رائعة تستحقّ النّشر أتمنّى لك التّوفيق.

#س9: كثير منا يحاول سرد قصة أو كتابة خاطرة لكن العائق الذي يُواجهه في كيفية تقسيمها إلى أجزاء أو فصول.. فيكبُّ كل محتواه العقلي في الجزء أو الفصل الأول ويبقى يعاني فيما بعده فيما يليه… ماهي نصيحتكم لتجاوز هذا العائق؟ 

#ج: القصّة القصيرة لا تحتاج لهذا التّقسيم إلاّ نادرا، لكنّ الرّواية تحتاج لفصول أو تقسيمات تميّز بها مراحل تطوّر الأحداث، كتابة الرّواية تحتاج الكثير من الوقت فهي هندسة بديعة على الكاتب أن يرسمها بالتّفصيل ليتسنّى له الغوص في أحداثها دون أن يكون هناك أيّ خلل، في رأيي الأحداث تفرض نفسها في الرّواية، أنا مثلا أخطّط لروايتي أضع على كرّاس آخر الأسماء والأوصاف التّواريخ وحتّى العلاقات على شكل مخطّط أعود إليه كلّ حين حتّى لا أنسى التّرابط بين الأحداث، أرجو أن أكون قد وفّقت في الإجابة.

#س10: أستاذة ما هو تعليقك على الأدب الرائج في العالم العربي هذه الأيام خصوصا في الجزائر وكتاب اليوم؟ 

#ج: بالنّسبة للوطن العربي الأدب بصفة عامة في تطوّر كبير، الجزائر تطغى الرّواية على باقي الأصناف الأخرى وهناك موجة للرّواية تميّز كتّاب الجزائر منهم من وفّقوا في تخطّي الحدود أمثال صديقي وأخي سالمي النّاصر الحائز على جائزة كتارا والكاتب عبد الوهاب عيساوي البوكر مؤخّرا.

 #س 11: أستاذة أغلب كتاب اليوم يشتكون الإهمال المادي والمعنوي من طرف وزارة الثقافة .. بما أنكم أو كنتم إطارا في مجال الثقافة ووزارة التعليم .. ما هو تعليقكم على ذلك؟

#ج: بالفعل الجانب المادّي والمعنوي مهمّ جدّا للكاتب خاصّة في البداية، أنا عانيت من تهميش وزارة الثّقافة، بقي كتاب البقايا تقريبا 3 سنوات في مديرية الثّقافة لولاية تيارت، سحبته ونشرته بتكاليفي الخاصّة، على الكتّاب أن لا يتوقّفوا عن الحلم وأن يصمدوا أمام العراقيل كلّها،

#س12: ماهو الدافع لكتابتك رواية (امرأة افتراضية)؟ 

#ج: هناك دوافع كثيرة لكتابة الرّواية أوّلها أنّني وجدت مرض الفصام يتجاهله الكثيرون  ثانيها البطلة سميرة أعرفها شخصيا.. ثالثها العلاقات الافتراضية جذبتني للكتابة عنها، ورابعها كأنّ الرّواية جاءت بتسلسل سهل ولم تتعبني كثيرا سوى في تعديل بعض الفقرات.

#س13: يقال نحب الكاتب لأننا نجد شيئا يلامس روحنا بين أحرفه، في كتابك البقايا في إحدى قصصه لامست روحي (قصة الخطأ الطبي)، هل هي واقعية؟ 

#ج: بالفعل هي قصّة حقيقيّة وقعت معي، تحاليل موجبة.

#س14: أستاذة ماعلاقة مهنتك مع كتاباتك!!

#ج: مهنتي ساعدتني كثيرا في اكتساب اللغة التي اكتب بها، خاصة وقد كنت أستاذة لغة عربية.

#س 15: رواية (الديوان الإسبرطي) لصاحبها عبد الهادي العيساوي، هل تستحق جائزة البوكر العالمية؟ وماموقفك من الجدل المثار حولها؟

#ج: سأكون صريحة معك لم أقرأها بعد، لكن أشجّع أبناء بلدي، تستحقّ وسعيدة جدّا أن تكون البوكر جزائرية هذا فخر لنا جميعا، بالنّسبة للجدل هذا منطقي جدّا كلّ عمل ناجح تثار حوله بعض النّقاط، ولا تخلو الأعمال الجيّدة من العيوب، مثلا حسب ما قرأته من بعض النّقّاد أنّ الكاتب كان له موقف سلبي تجاه الأتراك في الجزائر و هذا كان نقطة سيّئة، على الكاتب أن لا يحشر رأيه في أحداث روايته حسب رأيي طبعا.

#س16: كاتب تقرأ له الأستاذة ليلى عامر؟
                                                                                                              #ج: أقرأ كلّ ما أجده أمامي ومتوفّر للمطالعة، مؤخّرا أقرأ مجموعة قصصية للكاتب علي قوادي " شيزوفرينيا ".

#س17: ما تقييمك للبرنامج المقدم في المقاييس الأدبية العربية الجامعية التي لم تنل منه سوى الاسم، حيث إنه يتناول دراسات كثيرة لأدباء أجانب كأمثال غوته وبودلير… ولا تولي أهمية كبيرة لأدبائنا العرب؟
(الجواب غير موجود في نص الحوار)

#س18: لو خييرت ليلى بين الأمومة والكتابة ماذا تختار؟ 

#ج: هههههه هذا السّؤال صعب فعلا أنا من عشّاق النّباتات كانت ابنتي بلقيس تسألني ماما هل تحبيننا نحن أم نباتاتك؟ أجيبها أحبّ نباتاتي ههه لكن في الحقيقة أنا لديّ توأم بلقيس ويوسف أختارهما عن كلّ الدّنيا، منحتمهما من عمري الكثير وسأمنحهما روحي لو تطلّب الأمر.

#س19: يقال انه عندما تمسك المرأة القلم فإن أول شيء تتحسسه في فكرها هو معاناتها المُجردة هل هذا صحيح؟

#ج: ليس بالضّرورة المعاناة قد تكون سعادة جاءت بعد ألم وعذاب، قد تكون معاناة الآخر الّذي يعيش معنا قد تكون حياة فيها عبرة لأشخاص مرّوا بحياتنا، نكتب لنشعر بلذّة غريبة، تحقيق شيء ما لا يمكن وصفه.

#س20: هل صحيح ما يقال إنه إذا لم تقرأ عددا كبيرا من الكتب لن تستطيع أن تصبح كاتبا؟ 

#ج: بالفعل المطالعة ضرورية جدّا لأيّ كاتب، تأتي بعد الموهبة تماما، هي تكسبنا اللّغة وأيضا تعطينا فكرة عن القصص أو الرّوايات أو أي صنف نحبّ الكتابة فيه. 

#س21: أستاذة ليلى هل لكِ بأن تفيدينا بثلاث نصائح من تجربتك الخاصة؟

#ج: أنا دائما أنصح أبنائي بالإصرار على تحقيق الهدف مهما كانت الظّروف إذا أردت أن تصل سوف تصل، ثانيا عدم الاهتمام بالجانب السّلبي دائما نرى نصف الكأس المملوء و ليس الفارغ، ثالثا كلّ شخص لديه قدرات خاصّة ومواهب، اختر ما يناسبك وركّز عليه ستنجح فيه بحول الله.

#س22: أستاذة ليلى هناك من يُعمِل عقله في اتخاذ القرارات وهناك من يعمل قلبه فأيهما تختارين أنت؟

#ج: بحكم سنّي الآن هههه أحكّم عقلي ولا أنكر في شبابي كنت أحكّم قلبي في كلّ شيء.

#س23: معظم الكتابات الروائية اليوم أقصد كتابات النساء لا يقدمن إلا الحكايات الرومانسية التي دائمًا ما تُغلف بإطار الشاب الوسيم والفتاة الجميلة واللذين يواجهان العالم بحبهما في صورة انفتاحية غربية بعيدا عن الواقع المعاش ماهي نظرتك اأو رأيك في هذا؟ وهل هي كتابات تنفع الأدب؟

#ج: لا أعتقد أنّ الكتابات الرّومانسية حصرية على النّساء فقط، أعرف روائيات كتبن روايات تاريخية وبوليسية كتبن عن الحروب وحتّى عن الخيال العلمي، علاقات الحبّ والمعاناة صارت الآن روتينية أو ثانوية، هناك ماهو أهمّ بكثير خاصّة في وقتنا الحالي.. بالنّسبة لما ينفع الأدب كلّ ما قرأته واستمتعت بقراءته فهو أدب يستحقّ النّشر.

#س24: كاتب وكتاب ليلى المفضل؟

#ج: المنفلوطي في النّثر ومحمود درويش في الشّعر، أوّل رواية قرأتها كانت الشّاعر للمنفلوطي، قرأتها وأنا في الأولى متوسّط أمّا أفضل كتاب هو ديوان محمود درويش "لماذا تركت الحصان وحيدا".

#س25: يقال؛ كلما زادت ثقافة ووعي المرء، كلما زاد بؤسه.. هل تؤيدين هذا القول؟

#ج: نعم بالفعل كلّما زاد وعيك وثقافتك علمت حجم مسؤوليتك في هذه الدّنيا وزادت أحزانك ربّما أنّك لم تحقّق ما كنت تريد تحقيقه أو لم ترض بما ستترك بعدك.

#س26: هل يجب على الكاتب أن يقرأ كتب ضمن المجال الذي يريد الكتابة فيه؟

#ج: إذا كنت ستكتبين رواية في موضوع ما نعم عليك أن تقرئي كثيرا عن هذا الموضوع حتّى لا تقعي في أخطاء معرفية تعيب الرّواية.

#س27: نعلم أنه من صفات الكاتب الناجح: الرغبة الطموح الإرادة الخبرة التجربة الحس المرهف الاتزان الخيال الإبداع المطالعة والقراءة الدائمة ... هل هناك صفات أخرى تودين ذكرها لنستفيد؟

#ج: الموهبة رقم واحد، المطالعة رقم اثنين، الإرادة رقم ثلاثة، التّواضع لأنّ الكاتب المغرور يسقط كطير جريح وحيدا منفردا.

#س28: بين فن الرواية والمجموغة القصصية أيهم أفضل؟

#ج: أنا أكتب القصّة القصيرة ولدي رواية مطبوعة وأخرى قريبا إن شاء الله، لكنّ القصّة القصيرة أسهل في رأيي، الرّواية تتطلّب الكثير من الجهد و الوقت 

#س29: عدد طبعات كتبك؟ 

#ج: طبعة أولى لكلّ من المجموعة القصصيّة والرّواية، رغم أنّ النّسخ انتهت لكن من الصّعب طباعة نسخ أخرى في ظلّ ظروف النّشر الحالية..

#س30: الإنسان يولد ورقة بيضاء فيبدأ شيئا فشيئا في التعلم ولكن قد نجد أشخاصا ولدوا بالفطرة بفهم وحفظ ومواهب خارقة للعادة وهذا لا يعني أن الشخص القليل الإدراك لن يتعلم شيئا فهناك مواهب إبداعية تكتسب بالممارسة والمران والتدريب.. فكيف تنظرين أنت إلى هذا الأمر بحكم أنكِ معلمة وعايشتِ فئات مثلها؟

#ج: بالنّسبة للكتابة الموهبة ضروريّة جدّا، أمّا طلب العلم فهناك نصيحة كنت أقولها لتلاميذي دائما وهي أنّ من لديه إرادة يغلب من لديه قدرات وليست لديه رغبة في الوصول، أمّا الإبداع فهو 100 بالمئة موهبة ويصقل شيئا فشيئا، المواهب تولد مع الإنسان، أمّا الإرادة والرّغبة الطموح كلّها نجد من يزرعها فينا فيدفعنا للنّجاح أكثر فأكثر.

#س31: هل تؤمنين بمصطلح الأدب النسوي وهل هناك فرق بينه وبين ما يكتبه الرجل؟؟

#ج:  لا أومن بهذا المصطلح وليس هناك أيّ فرق بين ما تكتبه المرأة و ما يكتبه الرّجل.

#س32: كمرأة جزائرية مثقفة وأصيلة ومطلعة بكل تأكيد.. ما رأيك في الحركة النسوية (فيمينست) الدخيلة على مجتمعنا والتي ظهرت في الحراك الشعبي إلى العلن.. هذه الحركة تتغنى بالحرية والاستقلالية الزائفتين وتدعو المرأة الجزائرية الحرة إلى الخروج عن أعراف المجتمع من جهة وعن تعاليم الدين من جهة أخرى باستعمال بعض الحجج الواهية.. تحليلك ونصائحك حول الموضوع.

#ج: لا أعتقد أنّ المرأة في ديننا الحنيف بحاجة إلى أيّ حركة أو جهة تعطيها الحقوق المزعومة، الإسلام كرّم المرأة وقدّسها فجعل الجنّة تحت أقدامها، لذا أيّ مغالطات ستجلب لنا التّخلّف أكثر وأكثر للأسف.

#س33: ما رأيك في اللغة الشعرية في الرواية الحديثة؟؟

 #ج: بعض الرّوايات تسلب عقلك لما فيها من الشّعرية وجمال اللّغة، قرأت مؤخّرا رواية لسارة النّمس أعتقد "ماء وملح" رائعة حقّا، وأيضا رواية لزكية علال "عائد إلى قبري".

#س34: أين هي المرأة الريفية والبسيطة في الكتابات العربية؟

#ج: في "امرأة افتراضية" موجودة ههه بالفعل هناك تقصير في التّركيز على هذه المرأة الرّائعة والّتي تعطي الكثير.

#س35: هل هناك قيود على الكتابة خاصة عندما يكون الأمر متعلقا بالمرأة؟؟

#ج: نعم بالفعل لذا تلجأ بعض الكاتبات للأسماء المستعارة للأسف مجتمعنا ما زال لا يتقبّل الكتابة في بعض المواضيع.

#س36: كيف ترين الساحة النقدية الروائية في الجزائر والعالم العربي؟؟

#ج: في الوطن العربي أو في الجزائر هناك نقص في الدّراسات النّقدية ممّا سبّب فوضى في النّشر، صرنا أمام مجموعة من الإبداعات المختلطة لا نعرف قيمتها الحقيقيّة.

#س37: مدن تتمنين أستاذة أن تزورها أعمالك؟

#ج: كلّ الوطن العربيّ.

#س 38: يقال إن المرأة العاملة لا تستطيع التوفيق بين عملها وبيتها وتنظيم أمور حياتها وتربية أبنائها على أكمل وجه، فكيف تردين على هذه الجماعة؟

#ج: يمكن أن توفّق إذا نظّمت وقتها جيّدا، لكن إذا كانت كاتبة ستتعب كثيرا، بيني و بينك لو لم أتقاعد ما كنت نشرت كتاباتي أبدا.

#س39: يقال: نكتب حتى لا تتعفن أرواحنا، صحة المقولة بالنسبة لليلى؟

#ج: ربّما وربّما نكتب لنحيا، أنا أتنفّس الحرف العربي.

#س40: القرآن العظيم نور قلوبنا، لكن ماهي أكثر سورة تلامس روحك وسبب ذلك… إن تفضلت طبعا؟

#ج: سورة يوسف أحبّها كثيرا لأنّ والدتي رحمها الله كانت تحبّها وتسمعها دائما.

#س41: هل تفضلين قراءة الروايات التي تضيف رصيدا إلى عقلك من حِكَم ومعارف علمية، أم تفضلين ما يضيف رصيدا إلى جانبك النفسي الروحي العاطفي من مشاعر وأحاسيس؟

#ج: أولا أعتذر إليك ابنتي لم أر تعليقك سوى الآن... أنا أفضل الروايات التي تزيدني معارف وحكما وأيضا أعشق الروايات التي تكون لغتها شاعرية.

#س42: الكاتب دائما ما يلقى معارضة في كتاباته ولا بد أنكِ تعرضت كذلك لانتقادات، ما أول انتقاد وُجِّهَ إليك من النقاد الذين درسوا وحلّلوا روايتك، وكيف كان ردك عليهم؟

#ج: بالفعل هناك داراسات قيمة لروايتي أنا أعتبرها خدمة لي خاصة وأنها أول رواية لي، كل ما كتب عن "امرأة افتراضية" أنا أحتفظ به وسأراجعها لأجل الطبعة الثانية، النقد البناء لا بد من تقبله لنسير في الطريق الصحيح نحو تحقيق الأهداف!

إلى هنا نصل إلى نهاية فقرة اليوم..
باسمي وبإسم مسييري مجموعة أنا أقرأ .. أشكر الأستاذة ليلى عامر على حضورها معنا في هذه الامسية المتميزة .. كانت سهرة ثقافية جميلة واستفدنا منها الكثير..
ودائما أوجه الشكر للناشطين معنا من أجل إنجاح هذه الفقرة .. دمتم أوفياء.. كما لا أنسى زميلتي جيهان أحمد على الجهود التي تبذلها من أجل المجموعة بصفة خاصة ومن أجل تحسين الوعي الأدبي بصفة عامة.
شكرا للجميع ..


السبت، 30 مايو 2020

حال الأدب والقراءة والنقد في الجزائر.

في بلدي أصبح الأدب يكتب للجوائز فقط، فإن نال أحدهم قيمة مالية ومع وسام الأديب الذي كتب نصًا روائيا كبيرا دخل به التاريخ، وإن تسلق جبال الأدب بصعوبة، بكل كتاب يأخذه في رحلة معينة، حلّت عليه لعنة النقاد ونقص القراء حوله!!

هؤلاء الذين لا يؤمنون بتسويق أعمالهم، ويبادرون في الكتابة في كل وقت يضيق عليهم الكون من تلوث وحزن وإرهاق، ليس هذا فحسب فهناك من يكتب للجمال والفن ويؤمن بأن الحياة أجمل من أن تكون روتينا سخيفا، وهناك من يبحث عن شيء ضاع منه وسط نصوصه كي يسترده.

لا أنكر في الحقيقة أن لنا روائيين كبارا، ركبوا عجلة الأدب، ونالوا جمهورا كبيرا متابعا لهم خلال الحقب الزمنية السابقة، كما لا أنكر أن في عصري أيضا طائفة من الشباب المولع بالحرف، فأقرأ لهم كما لو أقرأ لكتاب عظماء، فحبي وعشقي للأدب والمعنى يفوق حبي لنفسي، فحين اقتنيت من معرض الكتاب الدولي أعمالا بميزانية محدودة!! لم أندم على تتبع رسائل تلك الأعمال وفحوى مواضيعها، لذلك سررت كثيرا بوجود تلك الأعمال في مكتبتي المنزلية المتواضعة، وكذلك عائلتي تقرأ لهم.

مرت البلاد بتغيرات كثيرة، كما خاض الأدب في الجزائر معارك جمّة، ولا زال يعيش حالة من الفوضى التي لم توضح بعدُ الرديءَ من الجيد أو الممتاز، فلكل كاتب منطلق وجيه يسير عليه طوال رحلته، وعليه حتى لا أقف عند الجوائز فقط، سأقف عند نقطة أخرى متسائلا: لماذا يميل الكتاب الجزائريون في عصرنا إلى نقاد عرب رغم أن أهل الاختصاص هنا في الجامعات الجزائرية لا يعدون على الأصابع في كل سنة؟

كمن لا يثق في ساسة الدولة، بات الكاتب أيضا لا يثق في نقاد بلده أيضا، لأنه يسيء إلى النص أكثر مما يمدحه أو ينصفه بالأحرى، ورغم أن النقد هو اكتشاف جمالية النص في مضمونه السطحي، إلا أنه هناك من يكابر ويتناسى ذلك في وقت تسلق ظهر الكتّاب!!

لي أصدقاء دكاترة، خريجو جامعة عنابة، الطارف وولايات أخرى، يهضمون من كتب الأدب والفكر والفلسفة والتاريخ والنقد في اليوم ما يدقه القلب من نبضات في الدقيقة، لكنهم لا يبحثون عن الشهرة ولا عن الجوائز مثل ما يفعله الكثير في هذا العصر، وهنا أنوّه على ملاحظة جد هامة، فالذي كتب أسطورة "الجريمة والعقاب" و"الأبله" و"الشياطين" لم ينل جائزة نوبل أو جوائز عالمية كبيرة، ليس هذا فقط حتى الذي كتب "آنا كارنينا" لم يتحصل أيضا على هذه الجوائز، و إن كُتِب للرافعي حب الجمهور والأدباء والقراء والشعوب فحتى هو أيضا لم ينل شيئا غير أنه ترك أدبا عظيما.

لذلك من الصعب التوفيق بين الأدب الذي لا يموت ولن يموت كأنها نصوصا أبدية والأدب الآني الذي سرعان ما تحرق أوراقه حين إنهاء قرائتك له، ليس عيبا أن يكتب جميع الجزائريين كتبا وينشرونها بفخر وأمل النجاح، ففرنسا تصدر ما يفوق العشرة آلاف كتاب في السنة حسب بعض المصادر، لكن هل كلها تستحق العيش؟

أرجو أن يكون عصر الكورونا قد جعل القراء يترددون على الكتاب أكثر وأن لا ينحصروا في مجال واحد، كذلك الكتاب حول العالم، فإن كتبوا عملا دون قراءة أو إلمام وقعوا في فخ الرداءة.
______________________
• بقلم الكاتب: عبد الرؤوف زواوي.


الجمعة، 29 مايو 2020

لقاء مجموعة أنا أقرأ مع الكاتب الجزائري الشاب أكرم عتمة.

• تنبيه: عقدت مجموعة أنا أقرأ عدة لقاءات مع كتاب جزائريين وقد خصصت بعض  هذه اللقاءات لنشرها على مجلة جزائريون من أجل الثقافات.


السلام عليكم أعضاء مجموعة أنا أقرأ.
• "عندما يمنح أكبر الكتاب الجزائريين بعض إرثهم للشباب نحصل على الكاتب الشاب أكرم عتمة".

• تعريف:

الكاتب والمؤلف أكرم عتمة ابن مدينة شلغوم العيد والذي يبلغ من العمر 23 ربيعا وهو طالب جامعي سنة ثالثة ليسانس تخصص أدب بجامعة الإخوة منتوري (قسنطينة 1)، له مؤلفان اثنان، العمل الأول كان في مجال الخاطرة يحمل عنوان "سرير في جهنم" أما العمل الثاني فهو رواية تحمل عنوان "وكأن شيئا لم يحدث"، شارك أكرم في المعرض الدولي عامين على التوالي إضافة إلى معارض محلية وجهوية.

• تمهيد:

لقاء الأحبة تتناثر فيه أجمل الكلمات وأرق التراحيب، مشاعر تبعث في القلوب ضياءها، وترسم البسمة على شفاهها، وتعطي الحياة ألوانها وبهاها.. في حصة اليوم من فقرة لقاء مع كاتب نتشرف باستضافة الكاتب الجزائري أكرم عتمة من ولاية ميلة بلدية شلغوم العيد مرحبا بالجميع عامة وبالكاتب أكرم عتمة خاصة.



• أكرم: شكرا على هذه الفرصة .. شرف لي أن أكون ضيفا معكم في مجموعة أنا أقرأ.

#س1: أكرم مابين الخيال و الخاطرة؟
 ج: لايمكن الفصل بينهما فالخيال هو المادة الخام التي تتكون منها الخاطرة.. 
#س2: أستاذ أكرم لماذا تكتب؟ ولمن؟ 
ج:كي أكون صريحا لا أحد يكتب من أجل هدف معين في بادئ الأمر، ولا يوجهه لأحد بل يكتبه لغاية في نفسه، لكن مع الوقت يتطور الأمر كلما تطورت المبادئ والأفكار فيجد المرء نفسه يكتب من أجل رسالة معينة أو مجموعة رسائل دون أن يحدد متلقيها فهو يكتب للجميع بطبيعة الحال. 
#س3: البداية دائما لها رهبتها كيف كانت بدايتك، ما الذي دار بينك وبين نفسك حتى قررت أن تكتب بغلاف وتنشر؟
ج: الكثير يربط البداية بتاريخ النشر لكن عادة تكون أقدم بكثير فبدايتي مثلا كانت قبل عقد من الآن، وبالعكس لم تكن هناك رهبة ولا مسؤولية كون الأمر كان عفويا وتلقائيا لكن الأمر يتغير مع الوقت كلما زاد الوعي ومدى إدراكنا بماهية الكتابة وتلك هي اللحظة التي قررت أن أنشر فيها دون خوف ولا تردد لأنني جهزت نفسي لذلك قبل مدة طويلة من الزمن.
#س4: أكرم أرحب بك معنا في المجموعة وبما أني ابن مدينتك وأعرف جيدا الصعوبات التي توجد في المدينة خاصة في تهميش المواهب الثقافية.. كيف واجهت هذا التهميش خاصة في العمر الذي أنت فيه ..! وكلمة توجهها إلى مدينة شلغوم العيد؟
ج: لحد الآن يمكنني القول أنني لم أستفد لا على مستوى المدينة ولا الولاية ولا الوطن حتى، لكنني بصراحة لم أتوقع عكس ذلك لأن مجال الكتابة ليس مجالا لعيش الرفاهية ونيل التقدير بل هو مضمار صعب ونوع من الإدمان الذي يتطلب منك التضحية بدل تلقي القرابين، طبعا شلغوم العيد مدينة مميزة جدا ولست أقول هذا مجاملة أو لأنني منها فالمعروف أن ينتقد كل مرء بيئته، لكن بحكم زيارتي للعديد من المدن أرى أن هناك شيئا مختلفا بمدينتنا لابد من استثماره خاصة على المستوى الفني والإبداعي. 
#س5: أكرم هل تؤثر فيك الانتقادات أم تعتبرها محفزا لتطوير نفسك أكثر!
ج: هناك نقد يشعرك بأهميتك وهناك نقد يفتح عينيك على أمور لابد من تطوريها وتصحيحها، أي في كلتا الحالتين النقد شيء لصالح الكاتب بأي شكل كان حتى لو تمادى وتحول إلى انتقاد. 
#س6: عادة صفعة قدر هي من تجعل الشخص يفجر طاقته الكامنة ويدخل مجال الكتابة، ماهي صفعة أكرم. 
ج=ليس بالضرورة، أنا أرى أن الكتابة جزء من الكاتب ولا تحتاج لصدمة حتى تتكون وتتشكل بداخله والكاتب الذكي هو من يحاول الفصل بين أموره الشخصية وقلمه لأن الناس ليست مهتمة بهموم الكاتب بقدر إبداعه. 
#س7: أكرم ما هو رأيك في الأدب الرائج هذه الأيام .. خاصة في الجزائر؟
ج: لا أستطيع إطلاق مثل هذه الأحكام دون أن أعطي هذا النوع من الأدب حقه من القراءة، لكن كملاحظة عامة أرى بعض العشوائية النابعة من الجهل بماهية الأدب خاصة فيما يتعلق بالمواضيع المبتذلة المغمسة بالعاطفة الدينية وأنا لا أحترم الأديب الذي يتاجر بالدين ليغطي على قدراته الأدبية المتواضعة. 
#س8: بين مجموعة قصصية ورواية أو مجموعة خواطر ماذا تختار؟
ج: الرواية دون شك لأنها تشمل كل ما ذكرت، من الأسلوب الشاعري الذي تتميز به الخاطرة إلى التركيبة القصصية المشوقة التي تتميز بها القصة. 
#س9: أكرم ... منذ متى وأنت تكتب؟ و هل تعتمد في مواضيع كتاباتك على الواقع المعاش أم على مخيلتك؟ كيف تجاوزت الصعوبات التي اعترضت طريقك (المحيط والمجتمع)؟
ج: لن أبالغ إن قلت منذ الصغر ولو كانت كتاباتي وقتها متواضعة فهذا حال البدايات دائما، وبخصوص الموضوع فهو عادة يكون من الواقع بلمسة خيالية فلو تناولنا الواقع كما هو فلن يكون مشوقا والعكس كذلك فالخيال دون تناول قضايا المجتمع هو عبارة عن ملهاة لا تصلح إلا لقصص ما قبل النوم بخصوص الصعوبات أنا لم أتوقع تشجيعا ولم أنتظره ومخطئ من يكتب من أجل ذلك، فدوستويفسكي سجن بسبب الأدب حاله كحال جميع الأدباء الذين تم اضطهادهم من طرف شعوبهم، لذا فكل صعوبة أواجهها هي بمثابة نشوة تحرضني للاستمرار والعطاء أكثر فأكثر. 
#س10: أكرم هل هناك جمعيات ثقافية او معاهد مختصة تقوم بدعمك من الناحية المادية والمعنوية .. ام كلها مجهودات شخصية؟؟
ج: لم أصادف يوما هذا النوع من الجمعيات ولا أظنه يوجد أصلا وإن كان فأنا غير مستفيد منه فمعظم الجمعيات الأدبية نشاطها يتمثل في المعارض المحلية وقد كان نصيب لي منها لكن على الصعيد الشخصي كل شيء كان من اجتهاد فردي بحت، يكفيني انتباه القارئ فهو أكبر دعم يمكنني أن أتلقاه وهو الأهم . 
#س11: لكلٍّ منا أفكار وخربشات ما هي الطريقة الصحيحةلتحويلها إلى قصة أو رواية؟
ج: ألا نكتبها بنية النشر وألا نرى كل شيء قابلا للنشر، الكتابة يجب أن تكون نشاطا فرديا حتى يدخل الإنسان مرحلة التعود ويدرك جيدا ماذا سيستفيد القارئ مما كتبه.
#س12: تخصص أدب عربي هل له دور في توجهك إلى هذا المجال؟ وماذا قدمه هذا التخصص من إضافات إليك ككاتب؟
ج: اخترت التخصص قبل ثلاثة سنوات أما الكتابة فبدأتها قبل ذلك بكثير أي الكتابة هي سبب التخصص وليس العكس، لكن للأمانة هناك إضافة مهمة يقدمها التخصص بطبيعة الحال فالجانب الأكاديمي لا بد منه للكاتب لصقل موهبته وتنقيحها من كل الشوائب. #س12: أكرم وبوسعادة ما لعلاقة؟
ج: كان لها نصيب برواية "وكأن شيئا لم يحدث" رغم أنني لم أزرها لحد الآن.
#س13: أكرم هل هناك أعمال أخرى قيد الإزجاز سنراها في الأيام القريبة القادمة؟ 
ج: هناك أعمال جديدة لكنها تحتاج بعض الوقت إن لم نقل الكثير وذلك راجع لحرصي الذي تزايد بتزايد المسؤولية التي أصبح يحملني بها القارئ نظرا لأني تجاوزت مرحلة التجربة ولا بد من رفع درجة الانتقائية والجودة أكثر.
#س14: لماذا غيوم ميسو بالضبط؟
ج: يعرف كيف يشوق قارئه دون أن يبخله بأي تشويق.
#س15: أين يصل أكرم من سقف طموحاته
ج: لا يوجد علو محدد لهذا السقف فهو في تزايد مستمر كلما تقدمت أكثر. 
#س16: في ميدان الكتابة يتهيأ الواقع ليصبح مادة فنية خامًا، هل يمكن إدماج الخيال الفني في الكتابة وهل هذا الخيال قادر على أن يكوّن من الواقع واقعا آخر له قدرة البقاء الضامن للفن؟
ج: نعم بالطبع فالخيال لا يمكنه فصله عن الأدب حتى فيما يعرف بالرواية الواقعية ولعلمك فإن الدراسات النقدية الحديثة استبدلت مصطلح المكان بالفضاء وذلك نظرا لتمادي الخيال لدرجة أنه ألغى المكان الذي هو من ركائز الرواية واستبدله بالفضاء الذي هو عبارة عن درجة متطورة من خيال الكاتب وقدراته على الخلق.
#س17: يقال نكتب لكي لا تتعفن أرواحنا، صحة المقولة بالنسبة لاكرم؟ 
ج: نكتب لأن أرواحنا متعبة أو نكتب لكي لا تتعب أرواح غيرنا.. هذا يجوز أيضا. 
#س18: هل تعتبر أن التواضع هو إحدى أهم صفات الكاتب؟
ج=: ا أحب التطرق لشخصية الكاتب خارج الكتابة لأن هذا يعد شخصنة لكن التواضع نقطة إيجابية للكاتب خاصة في هذا العصر أين أصبح التواصل متاحا أكثر. 
#س19: أكرم مع النقد الهدام؟
ج: عودت نفسي على غض النظر عنه لكنه صفة ذميمة بعيدة كل البعد عن الأدب والنقد الأكاديمي. 
#س20: يقال إن السرقة الأدبية تدمر مستقبل كتابتك وتُكسبك سمعة سيئة؟ ما مدى صحة هاته المقولة؟
ج: صحيحة طبعا فلا شيء أهم من مصداقية الكاتب ولايجب أبدا أن يغامر بفقدانها أو يضع نفسه بمواقف تؤدي إلى التشكيك بها.
#س21: أكرم نصائح تقدمها للكتاب الناشئين؟
ج: أنا واحد من هؤلاء الشباب ولا أرى نفسي بمرتبة تسمح لي بنصحهم، لكن بصفة عامة لا بد على الكاتب أن يتكون جيدا ويغذي جانبه الثقافي والمعرفي لأنه وقوده ورأس ماله بالكتابة.
#س22: كاتب جزائري مفضل لأكرم؟ 
ج: عز الدين جلاوجي. 
#س23: حين يهم الكاتب بإنشاء فصل يُوجّه همه كله إليه، ويضع فكره كله فيه، فإن كلّفته بكتابة فصلين معًا تشرد ذهنه، وتقسم بينهما فكره فلم يستقر على واحدٍ منها... فما الحل في مثل هاته الحالة؟
ج=الحل هو ألا يكتب المرء إلا عندما تأتيه الرغبة دون أن يجبر نفسه على الكتابة بالغصب. 
#س24: ما رأيك في سيلا 2019 (سيلا: مختصر اصطلاحي يطلق على المعرض الدولي للكتاب بالجزائر العاصمة، والذي يقام سنويا في الخريف) من حيث المردود الأدبي و هل ستكون حاضرا في سيلا 2020 إن شاء الله مع أعمالك الجديدة؟
ج: بسبب الظروف السياسية التي شهدناها العام المنفرط لم يكن الإقبال جيدا كفاية لكن بالنسبة لي كان هناك تطور مقارنة بسيلا 2018 أما بالنسبة لسيلا 2020 فنحن لسنا متأكدين إن كانت ستكون في ظل الظروف الحالية. 

• تمتعنا في هذه الامسية الثقافية تمتعنا بجمال كلماتك .. شكرا أكرم لحضورك.


عبير ديدة: تحدي مصممة من ولاية الطارف.

هنا بولاية الطارف تسعى المرأة الطارفية إلى إثبات وجودها وترك بصمتها الخاصة، ومن أمثالهن السيدة عبير  ديدة  مصممة أزياء وصاحبة علامة doudi & m collection أطلقت أول مجموعة أزياء خاصة بها  في 2020  في قطع متنوعة تحمل الطابع المعاصر.
حيث أكدت عبير (في الصورة) ضمن تصريح صحفي لمجلة (جزائريون من أجل الثقافات) قائلة "بدأ  شغفي بالموضۃ منذ كنت صغيرۃ، كانت أمي تنسق لي ملابسي علی صيحات الموضة في سن تلات سنوات فكبرت أعشق كل ما يتعلق بالأزياء والموضة، فعرضي الأول كان في القالۃ بولايۃ الطارف في قاعۃ المولان هذا العام بتاريخ 18 جانفي 2020  وكنت مؤطرتها، وجرت  التظاهرة بفندق المولان بالقالة بعد إنشائي لماركتي الخاصة... بحضور العديد من المعجبين بعالم الأزياء وبعض المصممين وعارضات أزياء، وقد تعرضت لهجوم كأي شخص لديه أهداف يسعى لتحقيقها فإنه لا شك يجد من يدعمه ويجد أيضا من يحاول تثبيطه ومحاولة إفشاله وهذا ما أردت التكلم عنه أنه تجد أشخاصا مثبطين بتعليقاتهم الساخرة ومحاولة كسر وتهديم الآخرين وتفرغهم لأمور تافهة  وعدم استغلاله له بعقلانية أو بروح المنافسة إنما استغلال وتحطيم من يحاول النجاح  واستعمالهم اساليب النقد الهدام وقد منحتني أكاديميۃ المجتمع المدني الثقة لكي أكون مشرفۃ علی حفل عيد المراءۃ ووكريم المرأۃ الطارفيۃ بتاريخ 9 مارس بقاعۃ ندی الريحان في قلب ولايۃ الطارف، فمهمتي كانت التنسيق والإشراف علی الحفلۃ وعلی الأزياء والمهن التقليديۃ، فالإطار كان خيريا لتقديم إنجازات بعض سيدات الولايۃ".
وختمت كلامها لنا قائلة: نحن لا ندعي الأفضلية دائما؛ لكن لنا أسلوبنا الخاص فنحن ونتقبل رأي الناقد والحاسد كذلك، فالأول يصحح مسارنا والثاني يزيد من إصرارنا.
____________________
• حاورها: ي.خضراوي، ولاية الطارف.


تأثير كورونا على الجانب الاجتماعي والثقافي - دراسة أنثروبولوجية.

تمهيد:

  فيروس كورونا، الجائحة التي مست العالم بأسره، حيث انتشر بنحو سريع وأثر على مختلِف المجالات واقتحم مختلِف الميادين لذلك نجد كل مختص يحاول وصف هذا الوباء من منظور تخصصه، لكن هنا تكمن صعوبة وصف ظاهرة تحدث عنها الجميع من أطباء، وسائل إعلام، مواقع التواصل الاجتماعي ويمكن أن نجدها حتى في الأحاديث العائلية وبين نقاشات أفراد الحي.

  وبما أنني ضمن تخصص يهتم بالإنسان من الناحية الثقافية والاجتماعية، سوف أحدثكم فيما يلي عما لاحظته من تأثيرات للوباء على مجتمعنا، وكيف استجاب له الأفراد ضمن نطاق العادات والتقاليد التي تتحكم في سلوكياتهم وتسيير مجتمعهم.

أثر الوباء بنحوٍ سريع على نمطية حياتنا اليومية لذلك حاولت أن أحصر أهم التغيرات التي أحدثها داخل مجتمعنا، وأعتقد أنه أثر على أمرين أساسين:
• أولا: العلاقات التي تجمع بين أفراد المجتمع بنحو عام والعائلة بنحو خاص.
•ثانيا: الأدوار الأسرية.
حيث يعتبر هذان الركنان الأكثر تضررا لأنهما الأساس الذي باختلاله تتهدم الأنظمة الأخرى التابعة لهما.

1- على مستوى الأدوار الأسرية:

 نحن ننتمي إلى مجتمع العائلة فيه مقسمة بتراتبية معينة كل حسب مركزه، والمركز هو الذي يحدد مجموعة الأدوار الخاصة بكل فرد، لكن كورونا مست هذا النظام وأخلَّت بقوانينه مما سبب نوعا من الفوضى داخل الفضاء المنزلي، هذا الأخير الذي يعبر عن خصوصية المرأة داخل مجتمع محافظ فالمنزل هو فضاء المرأة الجزائرية الذي تتصرف فيه بكل حرية وتلتزم بأداء واجباتها من تنظيف وطهي ورعاية، حتى لو أننا اليوم نشهد خروجها إلى عالم العمل ووجودها مع الرجل في فضاء كان من قبل حكرا عليه هو فقط؛ فهذا لا يعني أنه ومع بداية الحجر المنزلي استطاعت المرأة ان تتأقلم بنحو كبير و سريع مع قوانين حظر التجوال ووجدت نفسها داخل الحيز الذي تنتمي إلى جميع أجزائه، أما الرجل فتمرد في بادئ الأمر وأنكر حتى خطورة المرض بل أنكر وجوده بالأساس وكسر حاجز الحجر لأنه لم يتقبل بأي صورة وجوده داخل حيز مخصص للمرأة وهذا يعود إلى التمثلات التي ورثناها في ما يخص تقسيم المجال إلى أنثوي وذكوري، و يعود أيضا عدم التقبل هذا إلى نوع من الفراغ الذي يجتاح يوميات الرجل بتواجده المستمر داخل المنزل فهو قد اعتاد على قضاء الوقت مع أقرانه في أماكن مخصصة لهم، فمثلا لا يحب الرجل أن يقضي سويعات من الحجر داخل المطبخ عكس المرأة التي تتفن في هذا المجال ونرى حتى في شهر رمضان الكثير من الرجال يفضلون قراءة القران داخل المسجد وهذا ليس لسبب ديني بحت بل لأنهم توارثوا حب الجلوس داخل جماعات وممارسة مختلف أنشطتهم ضمن جماعة محددة فلا ننسى أننا ننتمي إلى مجتمع قبلي يتغذى على روح الجماعة والتي تتأسس داخل فضاء ذكوري مخصص يجمعهم للحديث عن الكثير من الأمور بما فيها التسلية بعيدا عن  الفضاء الأنثوي، وهذا يمكن اعتباره أحد التغيرات المهمة التي أحدثها الوباء داخل المعتقدات التي بني عليها مجتمعنا حيث فصل أفراد الجماعة عن بعضهم وأبعدهم عن الأماكن المخصصة لاجتماعاتهم وفرض عليهم المكوث مدة طويلة داخل المنزل الذي يعتبر حسب تمثلاتهم حكرا على النساء.

2- على مستوى العلاقات الاجتماعية:

جاء الحجر الصحي بمعايير جديدة وفرض تطبيقها في أسرع وقت وبفعالية، وهذا ما شكل خلل على مستوى العادات المتعارف عليها، حيث يصبح إجبار أفراد المجتمع على الالتزام بقواعد السلامة أمرا صعبا لكنه أسهل من أن تبني لهم معتقدات وسلوكيات جديدة في وقت وجيز، فكيف يمكن أن يفرض التباعد الاجتماعي بين أفراد مجتمع جزء كبير من تحياتهم يمر عبر اليدين والخدين والعناق، مما انجرَّ عنه تحايل على القواعد التي تم رفضها بنحو قاطع في البداية ومع تفاقم الأمر ووجود الشرطة لمعاقبة المخالفين ظهرت بعض بوادر الالتزام، مما يؤكد على عدم قابلية المجتمع لتأسيس معايير جديدة ومؤقتة في أسرع وقت وبفاعلية خاصة إذا كان الامر يقف كحد بين مختلف العلاقة التي تجمعهم فنجد مثلا أن بيت الفرد منهم يتحول إلى مركز للاجتماع مدة لا تقل عن الأسبوع في مختلف المناسبات وهذا ما لا يسمح به فيروس كورونا.

ليس هذا فقط فكورونا أكد على وجود علاقة  تجمعنا بالأرض و ما تنتجه فحتى في وقتنا هذا و سيطرت التكنولوجيا على مختلف مجالات حياتنا إلا أنه ما زالت تربطنا بالقمح علاقة قوية والدليل ما شهدناه من أزمة وطنية حول هذه المادة فتهافت الناس على شراء السميد يمكن تفسيره من خلال القيمة المعنوية التي يحملها فهو كان المادة الأولية الأساسية لصناعة كل الاطباق التقليدية العريقة المعروفة في ربوع الوطن حتى أن وجود كيس من السميد في البيت ضروري ودلالة على البركة التي تختفي بنفاده من المنزل، كما أنه المكون الرئيسي في إعداد العولة التي يواجهون بها أيام الشتاء القاسية وأساس إعداد الطبق الملكي للمائدة الجزائرية في بيت الفقير والغني وفي مختلف المناسبات وهو طبق الكسكس، فكما قلتُ سابقا كورونا أظهرت جانبا آخر من العلاقات التي بني عليها المجتمع ولم يستطع التخلص منها رغم ما تحتله التكنولوجيا من مكانة في حياته اليومية.

كل ما ذكرته سابقا هو نتيجة ملاحظة مستمرة للأوضاع التي أحدثها الوباء كما أنها تحليلات بسيطة تعبر عن وجهة نظري المتواضعة ضمن إطار حاولت قدر المستطاع أن يكون أنثروبولوجيا أي: له علاقة بالمجتمع وثقافته، فالوباء جاء ليؤكد مجددا أنه لا يمكن أن تحمي جانبا واحدا من الإنسان وتهمل الآخر فهذا لن يكون حلا بل يجب أن نخلق مجموعة من الحلول التي تنطبق على المستوى الصحي والثقافي والنفسي معا.

خلف الوباء آثارا كبيرة على المستوى الثقافي لمجتمعنا وهي لا تقل خطورة عن نظيرتها في الجانب الصحي فإذا كان الطبيب يواجه بكل قوة المرض ليحمي الجانب البيولوجي للإنسان وجب كذلك على المختص الاجتماعي والأنثروبولوجي أن يواجه أي خطر يساهم في الإخلال بالمنظومة الثقافية لمجتمعاتنا، وبالتأكيد هذا يتم عن طريق التوعية بوجوب التخلي عن كل ما هو سلبي في عاداتنا اليومية رغم صعوبة الأمر ولكن بالتدريج سوف نحافظ على كل ما هو إيجابي في ثقافتنا.
___________________
• بقلم: سارة شراد
طالبة ماستر سنة أولى 
تخصص أنثروبولوجيا اجتماعية وثقافية.


الخميس، 28 مايو 2020

أمي ودافنشي والحرباء!

أخبرتني أمي إبان صغري أنّ الحرباء بخيلة، فهي تأكل التّراب لكنها ما كانت لتأخذ منه كفايتها لبخلها مخافة نفاده من الأرض، لم يتغير هذا المفهوم يومها حتى عاينت الحقيقة في الوثائقيات والواقع فتبين لي أن الحرباء في الحقيقة تقتات على الحشرات، حيث تحصل على فرائسها بإرسال لسانها الطويل اللّزج فتعلق فيه طريدتها لتنتهي بها  في أحشائها بسرعة البرق، إلى هنا الأمر عادي فأمي نقلت هذه الرواية من تراث مجتمعها الشفوي الذي كانت فيه الأساطير والخرافات جوابا للعديد من الأسئلة، كما أن أمي لم ترتدْ المدرسة في حياتها ولم يقع بيدها كتاب في علم الأحياء لتغير رأيها،  الشاهد من القصة أني عثرت على رواية مطابقة لرواية أمي في كتاب الأعمال الأدبية لنابغة الفن والعلوم وأيقونة عصر النهضة الفنان الإيطالي  المشهور  ليوناردو دافنشي؛ تحت فصل "مؤلفات رمزية عن الحيوانات وعاداتها" بالإيطالية Bestiario، حيث قال حرفيا في الصفحة 46: "بخل العلجوم (الضفدع) يتغذى من الأرض، ومع ذلك يظل دائما نحيلا لأنّه لا يأكل كفايته مخافة أن يفقد الأرض"، نلاحظ هنا أن لا فرق تقريبا بين الروايتين إلا في (العلجوم / الحرباء)، إن غفرنا لأمي فلن نغفر   لدافنشي كونه كان كثير التأمل في الطبيعة وأشد احتكاكا بها إذْ كان باحثا وفنانا، ربّما الثقة في الآخرين جعلته ينقل عنهم دون تمحيص ومعاينة، هذا ما يذكرنا بأرسطو الذي كتب ذات مرة بأن عدد أسنان الرجال أكثر من عدد أسنان النساء نقلا عن غيره دون معاينة! ألم يخطر ببال أرسطو  يوما أن يعدّ أسنان زوجاته رغم أنّه تزوج مرتين؟! كثير من المعلومات المغلوطة نتداولها دون معاينة وفحص، فتكرار التجارب بالكيفية نفسها والظروف نفسها يعطي النتائج ذاتها،
 وقد يكون الأمر هنا معكوسا فيكون رأي العامي أكثر دقة وإن كان عن سجية منهم، انشرت نظرية التوالد التلقائي قبل القرن 19 وتداولها الجميع قبل أن يُبطل هذا الاعتقاد العالم والطبيب الإيطالي المعروف فرانسيسكو ردي عام 1668 بأن فسر أن ذلك التلوث الذي يحدث في اللحم أنّه محض يرقات فقست من بيض ذباب وضعها من قبل عليها، وحينما قام بتغطية اللحم لم يستطع الذباب وضع بيضه عليه فلم تظهر تلك الديدان، وهذا ما أكده العالم الفرنسي المعروف  لويس باستور إبان القرن 19، بعد اطلاعي على تجربة فرانسسكو ردي وباستور سألت أمي: من أين أتى هذا الدود إلى اللحم العفن؟ أجابت بكل ثقة: تلك يرقات الذباب بني، فسألتها: هل  أخبرك  أحد بهذا من قبل؟ قالت: لا؛ إنما كان ذلك بالملاحظة فقط، في حين سألت مثقفين وأكادميين مختصين فألفيتهم يجهلونها. 
من هنا وجب أن نقف عند نقطة مهمة وهي أن أننا لا نحتاج الكثير لكي نفهم واقعنا فبالملاحظة والمعاينة والتجريب يتسنى التحقق مما لدينا واكتشاف ما خفي عنا.
__________________
• بقلم: زكرياء هوايري.


لأنك الله - قراءة في كتاب.

• كتاب: لأنّك الله، رحلة إلى السماء السابعة.
• المؤلف: علي بن جابر الفيفي.
• دار النشر: النهار -الرياض- السعودية-.
• الطبعة: الأولى، سنة 2018.
• عدد الصفحات: 192.

الواجهة والخلفية:

غلاف أزرق سماوي يشرح النفس ويدعوها للسمو إلى السماء السابعة وملاقاة الله ميزته صورة ينبعث منها نور خفيف من بين سحب أوشكت على الانقشاع لتسطع شمس الحقيقة والهداية.
ابتدأه الكاتب بإهداء رائع لأمه التي حثته في صغره بعدما كذب عليها في شأن صلاة العشاء فقالت "إنه يراك" فدب في قلبه شدة رهبة المشهد فاستقام ليصلي .
وبعدها كتب لنا في سطور سبب كتابته لهذا الكتاب في مقدمة قصيرة بيّن فيها مدى احتياجنا لله، ولمعرفة عظمته وأسمائه وصفاته، فتناول بابا إيمانيا عقائديا عظيما ينقلنا به إلى عالم نوراني يقيني يُطهّر به نفسنا الأمارة بالسوء، محاولا تنمية ذواتنا لتنعم بالرضا والقناعة والفوز بالدنيا والآخرة.
اختار الكاتب 10 من أسماء الله الحسنى، وصاغها بطريقة رائعة وكأنك تقرؤها لأول مرة، بأسلوب راق مزج فيه بين الترغيب تارة والترهيب تارة أخرى، كما طرح فيه عدة تساؤلات من شأنها أن تنبهك، و تثير في نفسك رقة أو موعظة أو تدبرا أو ذكرى، واستدل في ذلك بأمثلة وأدلة من القرآن والسنة، وسير الخلفاء والنبلاء والعلماء والحكماء والعقلاء من أمتنا قدماءً كانوا و معاصرين، وأورد قصصا وحكما ونصائحا لكي يعتبر بها من كان له قلب وضمير أو ألقى النظر و السمع وهو منيب.  
 وهذه الأسماء الحسنى المذكورة في الكتاب هي:

1 - الصمد: وهو الذي تصمدُ إليه الخلائق في حاجاتها، ترجوه وتسأله وتلجأ وتتضرع إليه. فإن لم نرجع إليه اختيارا ساعة رخائنا وصحتنا، رجعنا إليه اضطرارا ساعة الألم والشدة، لذلك وجب علينا الإخلاص له والسجود له، والطلب منه لوحده في الشدة والرخاء من توفيقه وغفرانه، وليس فقط فيما يتعلق بأمور دنيانا واليقين بأنه هو المعطي والمانع وليس له كفؤا أحد.

2- الحفيظ: هو الذي يحفظ حياتنا وديننا و أعمالنا وأقوالنا، ويعلم نياتنا فيردنا إليه بعد أن تحفنا مخاطر وشيكة، فيحفظنا منها إذ كلف علينا ملائكة يحيطون بنا، هذا كله من فضله فمن توكل عليه حفظه ولو كان بين فكوك السباع، أو أحاط به العصاة و الشهوات.

3- اللطيف: من صيغ المبالغة على وزن فعيل، وهو الذي يعلم دقائق الأمور وخفاياها والمحسن إلى عباده من حيث لا يحتسبون، فهو المعطي والمانع والعاصم والناصر، بسبب أو بغير سبب وبلا إدراك من خلقه لهذا العطاء وسببه، فيحدث أن تنسى محفظتك فتعود لجلبها وذلك الوقت كان ينتظرك فيه حادث فحفظك منه وأنت لا تدر ..ولكننا نتذكر كل شيء و ننساه وننسى حفظه ورعايته الخفية والظاهرة لنا.

4- الشافي: هو القادر على معالجة ما تشتكيه النفوس والأبدان من الأمراض، غير المنقطعة في الجسد الواحد أو في الأهل والأحبة، فهو يشفي إذا أراد ذلك بسبب أوبدونه، فيشفي بالدواء وبالأعشاب وبالصدقة وبالصبر والاستغفار ...وما المرض إلا رسالة لك لتدلك على ضعفك وقوته تعالى، وضرورة العودة إليه وحده لا لأحد من خلقه -وإن جعله سببا في شفائك، لكن العودة الحقيقية إليه والشفاء منه- فإذا رضيت وعدت، كانت نتيجتك مُرضية، فلا يوجد شيء يخفى عليه من ألم وفاقة، فقط يتوجب علينا بناء مستشفى في غرفتنا اسمها السجادة وندخل في عنايته الفائقة وكنفه سبحانه.

5 - الوكيل: صيغة المبالغة على وزن فعيل، هو الذي أنت في حاجة إليه في تعبك وراحتك، ولأي حاجة من حوائج الدنيا والآخرة ولا يجدر بك أن تسأل غيره مهما كان له من سلطان، فالتوكل يقين قلبي وعناية إلهية، تكتنف السائر في نهج الله وعبادته وحبه والإخلاص له بالقلب واللسان والفعل، وسؤاله تعالى التوفيق لإقامة حدوده كما شرع لنا وأن يشفينا من الأمراض الجسمية والقلبية خاصة الكبر والرياء والشرك ووو...فهو الوحيد القادر على حل مشاكلك وشفائك من آلامك، وعنايته تستمر حتى بعد موتك فتمر لأولادك فيرعاهم، بصلاحك ودعائك وحتى بدون ذلك أيضا لأنه خالقهم وراعيهم، والمشكل فيمن ينسى هذا المدبر والقادر على كل شيء، ويسعى لمن هو مخلوق مثله لاحول له ولا قوة  .
"الحياة مزرعة مليئة بالأمراض والأتعاب والأشباح والخطط والمؤامرات، وبدون رعاية الله ستبتلعك هذه الأفاعي!"

6- الشكور: صيغة مبالغة على وزن فعول، هو الذي يثمن أعمالنا ويحب أن نحدث بأنعمه علينا، فنشكره فيزيدنا من فضله، فكثيرا ما نحسن للآخرين ولا يكلفون أنفسهم عناء قول كلمة طيبة مثل: "شكرا" ، ناهيك عن المقابلة بالإحسان... لكن الله حتى وإن عصيته يعطيك ما تشاء، وما لم تحتسب فقط بشكرك له وتذكرك إياه والإنابة إليه .
"ومع أن الذرة لا تكاد ترى، إلا أنك إن فعلت خيرا بقدرها فإنك ستراه يوم القيامة ينتظرك، ليبهجك به سبحانه ويربط على قلبك يوم يجعل الولدان شيبا".

7- الجبار: هو الذي يَجبُرُ أجساد وقلوب عباده الضعيفة، ويتوجب علينا عدم طلب غيره ليجبر كسرنا، فهو الأقرب والأنفع لنا، كما يجب ألا نكسر أفئدة غيرنا، بل أن نكون نحن الذين يستخدمهم الله في جبر كسورهم، وإعادتهم لجادة الصواب وإسعادهم وإعانتهم  باليد، أو بالدواء أو بالابتسامة  وذلك أضعف الإيمان.

8- الهادي: من الهداية وهي الميل عن الخطأ إلى الصواب، فهو يهدينا إليه ويهدي إلينا لأشياء التي تساعدنا وتعيننا للعدوة إليه، وسبل هداياته لا تحصى فقد يهديك بصدفة وبنصيحة أو بكلمة عابرة أو بآية أو حتى بمرض ومصيبة.
كما يحب الله أن يُشكر ليزيد من هدايته ونعمه، وإلا سلبها منك إن لم تعرف قيمتها...

9 - الغفور: من صيغ المبالغة على وزن فعول، أي كثير المغفرة كماً ونوعاً، فقد تتعبنا الذنوب التي استلذتها أجسادنا ونبذتها أرواحنا، لأنها تحول دون توفيق الله لنا، فنجزع ونيأس ونظن أنه لن يغفر لنا، لكننا نسينا أنه يفرح بتوبتنا واستغفارنا إياه بالكلمة أو بعمل الحسنات، والاقلاع عن السيئات والمنكرات أو حتى بابتلائه إيانا بمرض، أو فقر أو أي شيء ليطهرنا به.
كما أمرنا ألا نقنط أبدا من رحمته ومغفرته، وعدم الكف عن استغفاره حتى من دون الذنوب لأنه طاعة وذكر له وهو يجازينا به أحسن جزاء.

10-القريب: الذي قرْبه قرب علم وسمع وبصر وإحاطة لا قرب ذات- فهو منزه من هذا القرب- إذ يسمع دبيب النملة وأنة المريض، واعتصار ضمير المذنب، فهو أقرب إلينا من حبل الوريد، ويعاجلنا بالاستجابة بعد أن وفقنا هو لأن نرفع أيدينا لندعوه سبحانه من رحيم. له معيتان معية خاصة بأوليائه ومعية عامة لجميع خلقه، وأقرب ما يكون المرء لله وهو ساجد، فأكثروا السجود والدعاء واقتربوا إليه شبرا يقترب ذراعا وأكثر ، ومن يتاجر مع الله لن يبور ولا يخزى.

وختاما هاته بعض الأسماء المنتقاة بعناية من طرف الكاتب ليعرفنا مدى وحدانية وربوبية ربنا، الحفيظ اللطيف الخبير الشافي لعباده، والمتوكل عليه في كل صغيرة وكبيرة، والشكور الجبار لكسور المذنبين المغلوبين، والهادي لمن ألهته شهوات الدنيا، والغفور لكل زلة وذنب اقترفناه، لأنه أقرب إلينا منا، و لأنه الله، ونحن عباده، فإياه نعبد ونشكر ونبتهل، ولكم أن تدعو لكاتبه ولي ولكم، وفقنا الله وإياكم.
__________________
• بقلم: عبد الكافي درموش.


آسف على الإزعاج

بما أن الساحة الأدبية تسِعُ الجميع، ولا حكر لأديب على الآخر بايقافه أو منعه أو طرده حتى ما إن كان هشًا أو ركيكا أو ذو توجّه غير أخلاقي. وعلي...